تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ٢٢١ - ثورة الحاج نجم الدليمي البقّال في النجف
من الخيّالة و المشاة، و بعض المصفّحات و المدافع الرشّاشة وزّعها حول سور المدينة، و أدخل المدينة عددا من أفراد الشرطة المدجّجين بالسلاح، و أمرهم بالتجوال في محلاّتها الأربع. ثمّ استدعى رؤساء البلدة و زعماءها إلى مقر الحكومة و صار يستدرجهم للكشف عن هذه الواقعة الكبيرة، فأكّد له هؤلاء بأنّ الحركة دبّرت في خارج النجف، و ليس لهم سابق علم بها.
و أخذ بلفور يجوب أسواق النجف و معه رؤساء المدينة، و قد انتهى إليه أنّ الإخوة أحمد و محسن و كريم أولاد الحاج سعد راضي قد قتلوا شرطيّين، فالتفت بلفور إلى الحاج سعد و أسمعه كلاما قارصا، فاحتدّ الحاج سعد من هذا الكلام، و أدرك بلفور خطأه، فهمّ بالهروب و النجاة، فتعقّبه أولاد الحاج سعد و أطلقوا عليه النار لقتله، و لكنّه نجا من الموت بأعجوبة، و فرّ هاربا إلى الكوفة، و عندها جرّد النجفيّون بقيّة أفراد الشرطة المنبّثين في طرقات المدينة من أسلحتهم و جمعوهم و سائر الموضّفين في دار السيّد مهدي السيّد سلمان، حتى نهاية الثورة، و انفراج الأزمة. كما أنّ الأهلين هاجموا دار الحكومة القديمة في البلدة بعد فرار حاميتها و حرّاسها، فنهبوا ما فيها من أثاث، و قلعوا الأبواب، و أشعلوا النار فيها. و هكذا استبدّ الثوّار بالمدينة، و خلا لهم جوّها بهذه السرعة. فكشف مقتل الشرطيين، و محاولة قتل بلفور، حادث مصرع الكابتن مارشال عن نفسه، و لم يبق ذلك سرّا في صدور القائمين به.
و انتظر أعضاء جمعية النهضة الإسلامية أن تستجيب القبائل المحيطة بالنجف لدعوة حمل السلاح، المتّفق عليها من قبل، و إذا بهذه القبائل تجبن و تحجم عن كل حركة في تنفيذ الخطّة، و تركت النجف وحدها تواجه الإنگليز.
و في يوم الحادي و العشرين من آذار ١٩١٨ م اقتربت من سور النجف كتيبة من الخيّالة الهنود، فخرج المسلّحون يطلقون الرصاص عليها و يلاحقونها حتى هربت، فكان لهذا الحادث أثره البالغ في تقوية عزيمة النجفيين، و جعلهم صفّا واحدا في