تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ٤٥ - ردود القصيدة البغدادية
ردود القصيدة البغدادية
و في هذه السنة بعث أحد شعراء بغداد قصيدة يناقش فيها أمر الإمام المهدي المنتظر عجل اللّه تعالى فرجه الشريف، و قد أجيب من قبل عدد من العلماء بقصائد شعرية، منهم العلاّمة الشيخ محمد جواد البلاغي المتوفى سنة ١٣٥٢، و العلاّمة السيّد رضا الموسوي الهندي المتوفى سنة ١٣٦٢ هـ، و العلاّمة الشيخ محمّد حسين كاشف الغطاء المتوفى سنة ١٣٧٣ هـ، كما أجيب من قبل العلاّمة الشيخ حسين النوري الطبرسي المتوفى سنة ١٣٢٠ هـ، بكتاب ألّفه لذلك و أسماه"كشف الأستار عن وجه الغائب عن الأبصار"، و قد طبع سنة ١٣١٨ هـ، و سيأتي في أحداث هذه السنة.
قال الشاعر البغدادي:
أيا علماء العصر يا من لهم خبر # بكل دقيق حار من دونه الفكر
لقد حار منّي الفكر في القائم الذي # تنازع فيه الناس و التبس الأمر
فمن قائل في القشر لبّ وجوده # و من قائل قد ذبّ عن لبّه الأمر
و أوّل هذين اللذين تقرّرا # به العقل يقضي و العيان و لا نكر
و كيف و هذا الوقت داع لمثله # فقيه توالى الظلم و انتشر الشر
و ما هو إلا ناشر العدل و الهدى # فلو كان موجودا لما وجد الجور
و إن قيل من خوف الطغاة قد اختفى # فذاك لعمري لا يجوزه الحجر
و لا النقل كلا إذ تيقن أنّه # إلى وقت عيسى يستطيل له العمر
و إن ليس بين الناس من هو قادر # على قتله و هو المؤيّد و النصر
و إن جميع الأرض ترجع ملكه # و يملأها قسطا و يرتفع المكر
و إن قيل من خوف الأذاة قد اختفى # فذلك قول عن معايب يفتر
فهلا بدا بين الورى متحملا # مشقة نصح الخلق من دأبه الصبر
و من عيب هذا القول لا شكّ أنّه # يؤول إلى جبن الإمام و ينجر