تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ٥٦ - ردود القصيدة البغدادية
و مكث نبيّ اللّه نوح بقومه # كذا نوم أهل الكهف نصّ به الذكر
و قد وجد الدجّال في غهد أحمد # و لم ينصرم منه إلى الساعة العمر
و قد عاش عوج ألف عام وفوقها # و لو لا عصى موسى لأخّره الدهر
و من بلغت أعمارهم فوق مائة # و ما بلغت ألفا فليس لهم حصر
و ما أسعد السرداب في سرّ من رأى # و أسعد منه مكّة فلها البشر
سيشرق نور اللّه منها فلا تقل: # (له الفضل عن أمّ القرى و لها الفخر)
فإن أخّر اللّه الظهور لحكمة # به سبقت في علمه و له الأمر
فكم محنة للّه بين عباده # يميز فيها فاجر الناس و البر
و يعظم أجر الصابرين لأنّهم # أقاموا على ما دون موطئه الجمر
و لم يمتحنهم كي يحيط بعلمهم # عليم تساوى عنده السرّ و الجهر
ولكن ليبدوا عندهم سوء ما اجتروا # عليهم فلا يبقى لآثمهم عذر
و إنّي لأرجو أن يحين ظهوره # لينتشر المعروف في الناس و البر
و يحيى به قطر الحيا ميت الثرى # (فتضحك من بشر إذا ما بكى القطر)
(فتخضر من و كاف نائل كفّه) # و يمطرها فيض النجيع فتحمر
و يطهر وجه الأرض من كلّ مأثم # و رجس فلا يبقى عليها دم هدر
و تشقى به أعناق قوم تطوّلت # فتأخذ منها حظّها البيض و السمر
فكم من كتابيّ على مسلم علا # و آخر (حربيّ) به شمخ الكبر
و لو لا أمير المؤمنين و عدله # إذن لتوالى الظلم و انتشر الشر
فلا تحسبنّ الأرض ضاقت بظلمها # فذلك قول عن معايب يفتر
و ذا الدين في (عبد الحميد) بناؤه # رفيع و فيه الشّرك أربعه دثر
إذا خفقت بالنصر رايات عزّه # فأحشاء أعداه بها يخفق الذعر
و عنه سل اليونان كم ميّت لهم # له جدثان الذئب و القشعم النسر