تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ٢٨٢ - المجلس البلدي للنجف الأشرف
و عند ما أزمعت الحملة الأولى على المسير، عقد لها اجتماع كبير في الصحن الحيدري الشريف ضمّ العلماء و الطلاّب و الأعيان و سائر الجمهور، ثمّ خرج لتوديع هؤلاء المتطوّعين بين الأعلام المنشورة و الأسلحة المشهورة و تعالت الأصوات بالتهليل و التكبير تشجيعا للمتطوّعين.
و في مساء غرّة شهر ذي الحجّة تحرّكت مواكب الحملة الثانية من المتطوّعين.
كما أنّ حملات المتطوّعين لساحات الجهاد و الدفاع راحت تتعاقب بالمسير إلى القتال بعضها يقفو أثر بعض، ابتداء من اليوم الثاني لشهر ذي الحجّة الحرام إلى اليوم التاسع منه، فقد سافر موكب حملة محلّة العمارة، ثمّ موكب محلّة المشراق، ثمّ موكب النجفيين المهاجرين من جبل حائل في نجد، و كان الأخيرون يرتدون زي قبيلة شمّر و ينشدون الأهازيج البدويّة، ثمّ موكب أصحاب مغيض بن سعد الحاج راضي، ثمّ موكب محلّة البراق بمعيّة الحاج مطلق المعمار.
لقد قصدت هذه المواكب من حملات المتطوّعين النجفيين جبهة القتال الغربية، حيث التحقت بالمتطوعين الأوائل الذين كانوا يقاتلون الإنگليز في سدّة الهنديّة بالإشتراك مع القبائل العربية هناك. [١]
التنظيم الداخلي بعد جلاء الإنگليز عن النجف
رأى زعماء النجف الأشرف و علماؤها بعد ما دارت رحى القتال و جلاء الإنگليز عن البلاد في سنة ١٩٢٠ م-١٣٣٨ هـ أنّه لا بدّ لهم من تنظيم الشؤون الداخلية، فبدأوا في سبيل تحرير النجف و إدارتها أربعة مجالس:
المجلس البلدي للنجف الأشرف
عدد أفراده ثمانية أشخاص، لكل محلّة من محلاّت المدينة الأربع شخصان،
[١] ثورة العشرين في ذكراها الخمسين: ٨٥-٨٧.