تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ٢٥٦ - المنفيّون من الثوّار
ساع لرفعة شعبه # بلد المنابر و المشانق
و لوائه القومي فوق # شعاره الوطني خافق
العزّ وضّاء المنارة # ساطع و العزم صادق
تاج الجزيرة قبّة # سطعت على خير المفارق
الحق تحت رواقها # و المجد ممدود السرادق
أين اللواحق يا غري # فأنت أنت أبو السوابق
يا لمعة النجف المعلّى # لا تجهّمك الطوارق
المنفيّون من الثوّار
حمل المنفيّون في باخرة حربية متوجّهة إلى الهند، و عليها عدد كبير من الأسرى الأتراك، فحشروهم في هذه الباخرة بعد أن صفدوهم بالقيود و الأغلال إلى منفاهم في قرية بشمال الهند تسمّى"سمر پور".
و لمّا وصلوا بومبي استقبلهم بعض المسلمين الذين بلغهم خبر هؤلاء الأسرى النجفيين، و قدّموا لهم الملابس المناسبة التي استبدلوا بها ملابسهم القديمة الوسخة، و يظنّ أنّ هذا العمل من قبل جميعة إسلامية هناك. و من بومبي حمل القطار الأسرى إلى سمرپور، و إذا هم في قلعة عظيمة و حصن منيع يضم ثلاثة عشر ألفا من الأسرى جاء بهم الإنگليز من شتّى مستعمراته. و ظلّ الأسرى هناك حتى إعلان الهدنة و انتهاء الحرب بين الدول الأوربية المتخاصمة، فأعيدوا إلى العراق عن طريق البصرة، و أوقفوا في مدينة البصرة و ظلّوا معتقلين حتى كفل بعضهم ذوو قرباهم بمبالغ طائلة فأسرعوا بالمجيء إلى النجف، و تأخّر بالبصرة أربعون من فقرائهم مدّة أربعة أشهر أخرى لا كفيل لهم، و قد كفلهم غيدان عدوة، أحد زعماء النجف، فكفلهم وحده بجميع أملاكه و أمواله وعاد بهم إلى أهلهم مسرورين. و قد تراوحت مدد الأسر بين ١٨-٢٢ شهرا. [١]
[١] ثورة العشرين في ذكراها الخمسين: ٥٠-٥٦.