تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ٢٧٩ - إنزال العلم البريطاني
الدخول إلى الكوفة. و قد حاولت حامية الحلّة أكثر من مرة أن تتقدّم إلى الكوفة، و قد اجتمع لدى العشائر سبعون أسيرا من السيك و المهراتا من أفراد الجيش الإنگليزي و غيرهم فيرسلون إلى النجف (مركز الثورة) و يجري اعتقالهم في خان الشيلان كأسرى حرب. [١]
إنزال العلم البريطاني
كان الكثير من أنصار الثورة في النجف يغلون بالحماس و يلتهبون بالشجاعة و يعزمون بين آونة و أخرى على احتلال دور الحكومة و طرد الموظفين الذين عيّنهم الإنگليز فيها، لو لا أنّ الزعماء كانوا يكبحون جماح أولئك المتحمّسين، منتظرين لذلك الفرصة الملائمة.
و كانت أمور مدينة النجف و تسيير دفّتها في الواقع بيد الثوّار أنفسهم، و ليس للحكومة الإنگليزية أو ممثّلها إلاّ الصورة الظاهرة، بل إنّ هؤلاء الممثّلين لا يبرحون دورهم و لا يصلون إلى دوائرهم فلا يباشرون بالتالي أيّة سلطة فعلية.
و قد وقعت في النجف عدّة حوادث تؤكّد انحلال سلطة الإحتلال و أخذ الثوّار المبادرة منها، و من تلك الحوادث الطريفة التي تستحق الإشارة، هي أنّ الوطنيين ذهبوا في الليلة الرابعة من شهر ذي القعدة سنة ١٣٣٨ هـ إلى دار الحكومة الرسمية و سرقوا العلم الإنگليزي حيث مزّقوه تمزيقا تاما ثمّ تركوه مكانه.
و في نهار اليوم التالي أبدله حميد خان بعلم جديد و رفعه مكان العلم الأول، فما كان من الثوّار الوطنيين إلاّ أن سرقوا العلم في الليلة الخامسة و مزقوه للمرّة الثانية، و أصبح اليوم السادس و قد انتهت فيه تلك الصورة الرمزية للسلطة البريطانية، حيث تجاهر الثوّار في النجف بأعمالهم التي أثارت البلاد كلّها، و تولّى الثوّار الوطنيون إدارة المدينة بأنفسهم.
[١] مذكرات الحاج رسول تويج: ١٣-١٦.