تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ٢٨٩ - صدور جريدتي الفرات و الاستقلال
ولكنّ حزب الثورة العراقية عمل المضابط و وقّعها من أعضائه و بعض المنتمين ولكن العلماء كتبوا كتبا في مضمونها و فحواها يريدون حكومة عربية عراقية شكلها دستوري نيابي يتملّكها أحد أنجال الشريف حسين، مستقلّة استقلالا تامّا بلا حماية و لا وصاية و لا انتداب، و أن يكون علمها العلم الذي استعمل في الحجاز. فأبى الإنگليز استلامها بدعوى أنّها خارج الصدد. و بعد مناقشة قدّم ولسن أسئلة و طلب الجواب عليها و هي ثلاثة أحدها: هل الموصل جزء من العراق؟. فأجابوا عليها و قدّموها بعد أن اجتمعوا اجتماعا خاصّا في بيت شيخ الشريعة و هو الاجتماع الثالث و الأخير.
و حاول الحاكم ولسن أن يحملهم على الإجابة بالصورة التي كان يراها فلم يوفّق.
و خلص الرأي بأن يكون للعراق الممتد من شمالي الموصل إلى الخليج حكومة عربية إسلامية، يرأسها ملك عربي مسلم هو أحد أنجال الملك حسين، على أن يكون مقيّدا بمجلس تشريعي. [١]
صدور جريدتي الفرات و الاستقلال
و فيها غرّة محرّم صدر العدد الأول في النجف الأشرف من جريدة"الفرات"، و هي جريدة سياسية إجتماعية أدبية تصدر في الأسبوع ثلاث مرّات لتخدم الثورة العراقية و تنشر أخبارها و شؤونها. كان صاحبها و رئيس تحريرها المسؤول الأستاذ الشيخ محمد باقر الشبيبي، و استمرّت في الإصدار، و توقّفت بعد صدور عددها الخامس مباشرة، لأنّ الثورة كانت قد ضعفت و اختفى زعماؤها و أبطالها عن الأنظار. [٢]
و في يوم السبت الثامن عشر من محرّم، المصادف لليوم الأول من تشرين الأول سنة ١٩٢٠ م برز العدد الأول من جريدة"الاستقلال"في النجف الأشرف. و هي جريدة
[١] مذكرات السيّد سعد صالح: ١١. محاضرات عن العراق من الإحتلال حتى الإستقلال: ٤٣.
[٢] تاريخ الصحافة العراقية: ١/٦٠.