تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ٢٧٦ - إنسحاب الإنگليز من النجف
الأمر، فاحتدم الشيخ الجزائري و قال:
"إنّ الإمام الحائري لم يبلغ مرتبته الروحية الحالية، إلاّ لأنّه ينظر إلى أفراد المسلمين كافة كأولاده، فأيّ ولد يعنيه حضرة الحاكم، أهو نفي الشيخ مخيف، أم إبعاد أحرار كربلاء، أم نفي المتظاهرين في الحلّة"؟.
و هكذا انتهى الاجتماع و انفضّ على غير طائل. [١]
رفع العلم العربي
قال عبد الحميد الزاهد، و هو أحد رجال الثورة: و قد كنت قد عملت علمين عربيّين، و الذي قام بعملهنّ الخيّاط السيّد ضياء زيني، و قد أشرفت على عملهما بموجب النموذج الذي كان لدى الجمعية السياسية النجفية السرّية، و كان ثمنهما من كيسي الخاص. و كان تاريخ عملهما على إثر إطلاق النار و إعلان الثورة في الرميثة.
و قد رفع أحدهما السيّد ضياء زيني و أحد تلامذته فوق سطح"قيصرية الكتبيّة"، و ضحوة طوى العلم خشية حكومة الاحتلال، و استلمتهما. و بعد أن انسحبت حامية أبو صخير إلى الكوفة و ذلك في العشرة الأولى من تموز ١٩٢٠ م وصل بعض زعماء الثورة إلى النجف و خطب الشيخ محمد علي قسّام في الصحن مثيرا و محرّضا، فانتهزت الفرصة و علّقت العلم على المسرجة في الصحن الشريف قبل طلوع الشمس، و قد جلب إليّ العمود للعلم المدعو حمود الحار. [٢]
إنسحاب الإنگليز من النجف
في الثامن و العشرين من شوال انسحب الجيش الإنگليزي من النجف. فقد كانت الحكومة البريطانية تخشى مدينة النجف كثيرا بسبب مركزها الديني الواسع النطاق و تأثير رجالها على جماهير الشعب العراقي. كما أنّ الإنگليز أيضا يخشون السطوة
[١] الثورة العراقية الكبرى: ١٧٨.
[٢] مذكرات عبد الحميد الزاهد: ١١.