تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ١٥٣ - مكافاة المجاهد السيّد الحبّوبي
نقلة السلاح في النجف
و قال الشيخ الشبيبي: مازلنا لا نرقب سير عامة أهل الديار منذ سنين، و قد كنّا نعهد في فتيان النجف و صبيتهم منذ خمسة عشر عاما غلبة حمل السلاح لا سيما الخناجر و المدى و ذلك في كلّ وقت في الجلوة و الخلوة، و قد قلّ ذلك تدريجيا حتى ندر في السنين الأخيرة، أي قبيل إعلان الدستور العثماني، و تلاشى بعد إعلان الدستور، ممّا يدل على الميل العام إلى الوداعة و انتشار الذوق المدني، و كان ذلك يرافق شدّة سطوة الحكومة. ثمّ لمّا كانت غائلة [١] الثامن من رجب عاد الأمر إلى أشدّ أحواله عملا بقانون ردّ الفعل، و شاع حمل السلاح غير مكتفين بالمدى بل حملوا البنادق في كلّ الأوقات، و غلب زيّ العامّة و الأعراب و قلّدوهم-فيما عدا الأزياء-باللهجات و النبرات، و استعملوا الأهازيج و الحداء، و اخترعوا بعض أنواعها حتى عرفت بهم في هذه الديار. [٢]
مكافاة المجاهد السيّد الحبّوبي
و في ضحى اليوم الثامن من ذي القعدة من هذه السنة وصلت إلى النجف الأشرف من بغداد على طريق الكفل جملة صناديق أنفذت فيها الحكومة العثمانية هدايا إلى مقبرة المجاهد السيّد محمد سعيد الحبّوبي.
و في ضحى اليوم التاسع من الشهر المذكور أحضرها المستخدمون في النجف إلى المقبرة باحتفال حافل شهده العلماء و الوجهاء، و تليت فيه الخطب في ذكر مآثر السيّد الحبّوبي، و تقدير رجال الدولة له و لأمثاله، و ختم بالدعاء. أمّا الهدايا فكانت عبارة عن بردة منكبة من الحرير الأحمر مكتوب عليها بالقصب آية الكرسي تطرح على القبر، و تحتها أخرى من نسيج صوفي جيّد، و مسرجتين زجاجيّتين جميلتين من
[١] الغوائل: هي الدواهي (لسان العرب) .
[٢] مذكرات الشيخ محمد رضا الشبيبي.