تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ٢٦٥ - تأسيس حزب الثورة العراقية
هذا و قد اتّخذت السلطة للأمر عدته إذ لم يكد المجتمعون ينتقلون إلى دار السيّد نور الياسري لمواصلة البحث و وضع المضابط المتّفق عليها حتى داهمتهم الشرطة فشتّتهم أيدي سبأ، و اضطرّ الرؤساء إلى الإعتصام بقبائلهم في الشامية و أبو صخير.
و بعد يومين دعاهم حاكم الكوفة و حاول أن يحصل منهم على ما يريده، معتقدا أنّ الحصول على ذلك في خارج مدينة النجف أجدى للسلطة و أنفع، فأخفق، إذ وقّع الجميع مضبطة طالبوا فيها: "أن يكون للعراق الممتدّة حدوده من شمالي الموصل إلى خليج البصرة حكومة عربية إسلامية، يرأسها ملك عربي مسلم هو أحد أنجال الملك حسين، على أن يكون مقيّدا بمجلس تشريعي".
و في الوقت نفسه استطاع السيّد هادي الرفيعي نقيب الأشراف في النجف، و عشرين تاجرا، أن ينظّم مضبطة ثانية يطلبون فيها"الحكم البريطاني المباشر".
و استطاع السيّد حسين بن عيسى كمال الدين أن يشاطر في توحيد الطلب بشكل الحكومة العراقية، بأخذ فتاوى العلماء و نشرها في طول البلاد و عرضها. و كان من الذين حملوا الرد على أسئلة نائب الحاكم البريطاني عند وصوله النجف، موقّعا فيه من جميع زعماء الفرات الأوسط و العلماء و الأشراف و التجّار. [١]
تأسيس حزب الثورة العراقية
و في هذه السنة تأسّس مكتب حزب الثورة العراقية في النجف الأشرف. و هو مكتبة متواضعة لبيع الكتب و تجليدها، و لبيع و نشر الصحف السورية و المصرية. تعود هذه المكتبة إلى صاحبها الفاضل عبد الحميد زاهد النجفي.
تقع هذه المكتبة في أحد أواوين الصحن العلوي الشريف في النجف، و هي أشبه بندوة معلنة تختلف إليها الطبقة المتجدّدة من شعراء و أدباء و كتّاب و أكابر و ذوي
[١] الثورة العراقية الكبرى: ٦٩-٧٣. مذكرات السيّد سعد صالح: ١١.