تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ٢٦٣ - سنة ١٣٣٧ هـ-١٩١٨ م نائب الحاكم البريطاني في النجف
و وصل نائب الحاكم الملكي العام في الموعد المضروب، و اجتمع بالعلماء و الزعماء و الأشراف و السراة في سراي الحكومة خارج المدينة، و بعد أن استقرّ به المجلس، أعلن الغاية من مجيئه، و هي أنّ بريطانيا و حلفاءها قرّروا استمزاج آراء سكّان البلدان المحرّرة من السلطة العثمانية في شكل الحكومة التي يختارونها. ثمّ عرض الأسئلة الثلاثة المذكورة و طلب الإجابة عنها، فجرت مناقشة حادّة نوجزها فيما يأتي:
الحاج عبد المحسن شلاش: هل إنّ الحكومة البريطانية تريد أن تعامل العراقيين بهذه المعاملة رأفة منها بحال السكّان، أم أنّ هناك عوامل أخرى تستدعي هذا الاستفتاء؟.
نائب الحاكم العام: إنّ بريطانيا عادلة، و من عدلها أنّها تريد معرفة رأي السكّان في تقرير مصيرهم.
السيّد هادي الرفيعي نقيب الأشراف: لا نريد غير الإنگليز.
الشيخ عبد الواحد سكر: بل نريد حكومة عربية وطنية. [١]
نائب الحاكم العام: هل هذا هو رأيك أم رأي الجميع؟.
فأجابه الشيخ عبد الواحد: هو رأيه الشخصي و لابدّ من أنّ أكثر الحاضرين يؤيّدونه.
الشيخ محمد رضا الشبيبي: إنّ الشعب العراقي يرتأي أنّ الموصل جزء لا يتجزّأ من العراق، و إنّ العراقيين يرون من حقّهم أن تتألّف حكومة وطنية مستقلّة استقلالا تامّا، و ليس فينا من يفكّر في اختيار حاكم أجنبي.
فاحتدم نائب الحاكم العام غيظا، و قاطع المتكلّم مرارا، ضاربا بيده على المنضدة التي أمامه. و حاول أن يطّلع على رأي بقيّة المدعوّين، فلم يعترضوا على الأقوال
[١] قال السيّد عبد الرزّاق الحسني معلّقا: ينسب بعض الكتّاب هذا الجواب إلى السيّد علوان الياسري دون الحاج عبد الواحد سكر، أمّا نحن فقد سمعنا من السيّد علوان نفسه و من الحاج عبد الواحد ذاته، و كنّا معهما في معتقلي الفاو و العمارة سنة ١٩٤٢ هـ بأنّ الحاج عبد الواحد هو الذي ردّ على السيّد هادي الرفيعي بالجواب أعلاه.