تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ١١٩ - الإيرانيون و جهاد الروس
أنّ الحجّاج الذين صحبوا الخال إبراهيم السبهان بعد وصولهم يبلغوكم أحوال الطريق، و ما شاهدوا فيه من الراحة و الوقار و بذل الهمّة. و إذا صار لكم رغبة أنّ الحاج يظهر على طريق الجبل فهذا المؤمى إليه إبراهيم السبهان تعطونه جواب بالوقت الذي يحضر فيه لطرفكم لأجل تلقّي الحاج، و نحن إنشاء اللّه باذلين كلّ الجهد بالذي يريح الحاج من تأمين، و كلّ المخالفات و مهما نتمكن من تسهيل أحوالهم ما نذخر، و صلّى اللّه على سيّدنا محمد و على آله و سلّم، ١٨ ربيع الأول ١٣٢٨ هـ. [١]
و قد تقدّم سنة ١٣٢٧ هـ أن كتب حاكم الحجاز إلى السيّد اليزدي حول هذا الطريق كتابين.
الإيرانيون و جهاد الروس
و في هذه السنة في الفترة من جمادى الأولى إلى أوائل شهر رجب، قام الإيرانيون في النجف بأعمال جسيمة، حيث بلغهم جملة من حوادث تبريز و آذربيجان، و أنّ الروس دخلوا تبريز و خراسان، و نسبوا ذلك لمحمد علي شاه بعد معاهدة بينه و بينهم، و رأوا قوّة الشاه بروسيا، فخاف قوم على أنفسهم و آخرون على نعمهم، و عيون القوم على خيبة تدبير ما أبرموه فاضطربوا للغاية. و اجتمعوا في النجف الأشرف في مدرسة الشيخ الآخوند الخراساني، و كان اجتماعا عاما، و كتب على باب المدرسة بحروف بارزة ما هذا نصّه:
بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ* فَضَّلَ اَللََّهُ اَلْمُجََاهِدِينَ عَلَى اَلْقََاعِدِينَ [٢]
و صعد خطيبهم المنبر و ندب الناس للجهاد، و أشاعوا في المجلس أنّ ابن الشيخ الخراساني قد قبض عليه في خراسان، و قدّموا شكايات على الروس عند قناصل الدول بإمضاء كلّ وجيه من العرب و الترك و العجم، و مضمونها أن يخرج الروس من
[١] وثائق بخطوط أصحابها في مكتبة مدرسة الإمام السيّد اليزدي في النجف.
[٢] سورة النساء: الآية ٩٥.