تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ١٢١ - امتحان طلبة النجف في بغداد
أيا إمام العصر يا من به # نهاية الفضل و مبداه
دوموا بني العلياء في سؤدد # يخافه الدهر و يخشاه
[١] كما ورد أنّ الشيخ علي-صاحب كتاب"الحصون المنيعة في طبقات الشيعة"- نجل الشيخ أحمد المذكور، أرسل أربعين طالبا من طلبة النجف إلى بغداد لأجل امتحانهم، و قام بمصاريفهم من النجف إلى بغداد ذهابا و إيابا. و قد مدحه الشعراء أيضا، منهم الشيخ محمد بن الشيخ جعفر المعروف بزاهد المياحي المتوفى سنة ١٣٢٩ هـ بقصيدة يمدح فيها الشيخ علي و الطلاّب الذين فازوا بالإمتحان، و أوّلها في مدح السلطان محمد رشاد، ورد فيها:
بنى الرشاد بسيف العدل ركن هدى # يا عدل هيء لنا من أمرنا رشدا
أرخى على عاتق الدنيا برود على # مدى الجديدين تبقى في الورى جددا
من أمر مجلسه المبعوث قد وردت # إرادة أحكمت بالعدل مستندا
من قبل كانت ولكن لا اعتبار لها # و لم نجد للعلى في كنزها رصدا
العسكرية لا زالت محرّمة # على الذي جدّ إثر العلم و اجتهدا
لا عذر ينجي الورى إلاّ امتحانهم # بلجّ علم به الإيراد ما وردا
فلم يكن من بني الدنيا سوى قمر # جلا النحوس و في أوج الهدى سعدا
لم تضرب الملّة البيضاء قبّتها # إلاّ و كان علي ذو العلى عمدا
مفضّل شهد التنزيل أنّ له # مجدا رفيعا إلى أفق السما صعدا
أسدى إليه إله العرش نور هدى # لعلمه ليس يبقى العالمين سدى
إلى أن يقول:
لبّى من النجف الأعلى أغيلمة # بالعلم طالت لسانا مرهفا ويدا
أفكارهم مثل وري الزند ثاقبة # أو و مضة البرق مهما شعّ متّقدا
[١] شعراء الغري: ١/١٣٤-١٣٦.