تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ١٠٣ - فتاوى العلماء بالمشروطة
فأخبر بأنّ محمد حرز الدين جاء هذه الليلة، فاستيقظ و جاء و جلس معنا شطرا من الليل، و كلّما حاولت العزلة به منفردا لأخبره بمهمّتي التي جئت من أجلها فلم أتمكّن و لا إشارة لأنّ المجلس حاشد برجال الحلّ و العقد من الإيرانيين. و سألني الأستاذ ابتداء-لعلمه بأنّي محايد لا أميل إلى الشورى و من عقدها-بما نصّه: "إنّ الأمر بالمعروف واجب أم لا"، فأجبته: واجب بشرائطه، و كنت أريد أن أقول له إنّ توقيعك لاستفتاء أهل الرأي غير راجح، بل فيه الدماء، و لكنّني خشيت على نفسي من الإغتيال. و لمّا أصبحنا قرئ عليه استفتاء بخط فارسي، و صورة بعضه:
ما جزاء المحارب للّه و لرسوله و من يسعى في الأرض فسادا، أفهل هو من أهل هذه الآية: إِنَّمََا جَزََاءُ اَلَّذِينَ يُحََارِبُونَ اَللََّهَ وَ رَسُولَهُ وَ يَسْعَوْنَ فِي اَلْأَرْضِ فَسََاداً أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَ أَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلاََفٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ اَلْأَرْضِ ذََلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي اَلدُّنْيََا وَ لَهُمْ فِي اَلْآخِرَةِ عَذََابٌ عَظِيمٌ [١] .
ثمّ تناولت الاستفتاء من يده قدّس سره و عيون الرجال شاخصة إلى ما أصنع و ما أقول فيه، فرأيت توقيع الشيخ ملاّ كاظم الآخوند الخراساني، و الشيخ عبد اللّه المازندراني، قد كتبا في الجواب: يجب، أو نحوه، و كتب الأستاذ في التوقيع مثلهم.
ثمّ قام من المجلس أصحاب الاستفتاء مسرعين في خطاهم. و تيقّنت أنّ العلماء المعارضين في إيران قد أخذوا، ثمّ تفرّق المجلس. و سنحت لي الفرصة من الأستاذ فحدّثته بما أنا عليه و بقيّة العلماء و أهل الدين. ثمّ أمر بأن يأتوا برسل الاستفتاء فورا، فتبعوهم في طريق النجف إلى كربلاء فلم يعثروا عليهم، و رجعت إلى النجف و ملء جوانبي الخيبة. ثمّ كتب الأستاذ كتابا فيه عدول عمّا أفتى به. [٢]
[١] سورة المائدة: الآية ٣٣.
[٢] معارف الرجال: ٢٧٨.