تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ٢٤٨ - نهاية الحصار
للنظر إليه و أدخلوه من باب السلك الشائك و أوقفوه برهة يسيرة بين الباب الكبير و مدخل السلك الثاني، و كانت الأيدي تتساقط عليه تساقط الأجرام النارية حتى أوشك أن يهلك من شدّة الضرب، ثمّ عدى الإنگليز به إلى الأوفيز و تفرّق الناس.
و كان أول من ألقى القبض عليه من رجال الموادعة مطلق المعمار، و أجيز من الإنگليز ١٥٠٠ روبية. [١]
نهاية الحصار
لم ينته الحصار لمدينة النجف إلاّ بعد ٤٥ يوما سلّم خلالها للسلطة المحتلّة ١٤٠ رجلا.
و في اليوم الأخير أجازت السلطة خروج بعض العائلات بصكّ من عبد الحميد خان معاون الحاكم السياسي في النجف، و السعيد من يحصل على ذلك الصك. غير أنّ المشكلة كانت مشكلة و لوج العائلات من ذلك الطريق الضيّق الملتوي، طريق الأسلاك الشائكة الذي لا يزيد عرضه على نصف متر، و يستطيل في عرض الميدان حتى مخرج باب البلد، و كان يتخلّل هذا الطريق أنواع الحرس المسلّحين من إنگليز إلى هنود غلاظ شداد مكتظّون إلى جنب الأسلاك صفوفا، و هم على كثرتهم صامتون واجمون، تعلوا وجوههم صفرة و غبرة تشير في نفس المشاهد الرحمة و الحقد في وقت واحد، الرحمة لهؤلاء المساكين المتجمهرين الذين لا يملكون من أسرهم شيئا، و الحقد من السياسة الغاشمة التي تسير عليه السلطة المحتلّة. [٢]
و في اليوم الرابع من شهر آيار شرعت السلطة أولا في تقليص عدد مخافر المراقبة، ثمّ أخذت ترفع الأسلاك الشائكة من عدّة مواضع داخل السور. و لمّا فرغت من ذلك كلّه قدم الكابتن بلفور من الكوفة، و أزال من أمام مدخل السوق الكبير الحاجز الشائك، و أذن للناس الذين احتشدوا أمامه بالخروج من المدينة إذنا عامّا، و فعل
[١] مجلّة الثقافة الجديدة: العدد ٤، السنة ١٩٦٩ م، ص ٣٣١.
[٢] ثورة العشرين في ذكراها الخمسين: ٤٥.