تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ١٩٥ - فتنة كربلاء الثانية
أقلعت. أمّا المياه فقد طغى واديا دجلة و الفرات، و تبطّحت مياه دجلة في الجزيرة ما بين النهرين، و هو ما يسمّونه"موحان"، و قد كان"موحان"في السنة الماضية أيضا، و هم يقولون إذا جاء: "ماحت الجزيرة". أمّا الفرات فقد انفتقت منه أسداد كثيرة لعظم فيضانه حتى قيل أنّه أعظم فيضانا من ماء السنة السابقة، و قد تبطّحت مياهه في الطفوف، و غرق سواد الكوفة و كثير من الضياع في أواخر جمادى الآخرة، و دخل الماء بحر النجف.
مقتل زعيم آل فتلة
في غرّة رجب من السنة هذه جيء بجنازة عقيد آل فتلة في الهندية قطران بن چلّوب إلى النجف الأشرف. و كان قد قتل في معركة عظيمة نشبت بينهم و بين بني حسن و جليحة قرب طويريج (الهندية) في يوم التاسع و العشرين من جمادى الثانية سنة ١٣٣٤ هـ.
و قد قتل فيها خلق من جليحة و بني حسن، و ظهر آل فتلة، و دخلوا طويريج. و قد تقدّمت على إثر ذلك الأعداد لبني حسن من إخوانهم في الكوفة و الحرب دائمة.
قتلى أهل الهندية
قتل في معركة التاسع و العشرين من جمادى الثانية سنة ١٣٣٤ هـ من آل فتله نحو ١٠، و فقد من بني حسن سبعون رجلا و قيل أكثر من ذلك، و وجد منهم ٣٠ قتيلا أكثرهم في"شط عبد عوينات"، و كانوا المغلوبين فيها. [١]
فتنة كربلاء الثانية
في يوم الخميس الثامن من رجب نشبت الحرب و أطلقت المدافع بين الدرك و أهالي البلدة-كما أنّها نشبت في مثل هذا اليوم من العام الماضي في النجف-و قد ذهبت من النجفيين إمداد كثيرة إلى كربلاء، جهّزهم محمد علي كمونة زعيم
[١] مذكرات الشيخ محمد رضا الشبيبي.