تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ١٦٣ - النجفيون و طلاّب العلوم
معارف بغداد أخي ناظر الحربية الأسبق محمود شوكت، و شكري بك من أعيان الحلّة.
و قد مرّوا على الحلّة و نزلوا في النجف على خازن المشهد السيّد محمد حسن الرفيعي.
متصرّف كربلاء يزور النجف
و في عصر اليوم السابع عشر من ذي الحجّة سنة ١٣٣٣ هـ قدم النجف متصرّف كربلاء، و محمد حمزه بك، و نزل على السيّد علي بن السيّد محمد سعيد الحبّوبي.
النجفيون و طلاّب العلوم
كلّما نهض المعمّمون نهضة في هذه الأيام ثلبهم عليها عوام أهل النجف و زبروهم و واجهوهم بالكلام المرّ، لاعتبارهم كلّ نهضة بمنزلة مظاهرة للعثمانيين، و بين هؤلاء و بين النجفيين ما صنع الحدّاد. و قد بلغ الأمر أنّه ما قدم مستخدم عثماني أو وفد إلى النجف الأشرف من أجل المفاوضة في الإصلاح، و نحوه إلاّ طالت الألسن على العلماء و الطلاّب و بعض أبناء المجتهدين لما يظهر على أكثرهم من الميل إلى أولئك.
و آخر ما شاهدنا من هذا القبيل ما كان بعد ورود اللجنة العثمانية الأخيرة في سابع عشر ذي الحجّة سنة ١٣٣٣ هـ-١٩١٤ م. فقد اسمع النجفيون طلاّب العلم و أبناء المجتهدين تلك النغمة، و زادوا على ذلك لمّا رأوا من تقدّم الحكومة العثمانية إلى الطلاّب بالتجهيز و التزويد و بذل النفقة.
على أنّ العوام ما انفكّوا يصنعون العراقيل في سبيل حركة الطلاّب و العلماء مع العثمانيين إلى ساحة الحرب. فلمّا أعلنت جماعة الطلاّب أنّ سيرهم يكون في يوم السبت خامس محرّم سنة ١٣٣٣ هـ تعصّر المترأسون و ضاقت حيلتهم و هم يخافون من الإقدام على الحركة معهم لأنّهم لا يعلمون ما ذا يواجهون من بغداد و ساحة الحرب و القائد العام الذي أوغروا صدره، فتظاهر بعضهم بمنع الخروج، خروج أيّ أحد من النجف.
ثمّ جاؤا إلى المتصرّف و إلى العلماء يلتمسون التأخير حتى يتأهّبوا للرحلة فأجابهم