تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ٣٣ - حوادث الشمرت و الزقرت
هدمت حصون المشركين ببطشه # و أبيد أهل عبادة الأصنام
مولى حمى دين النبي محمد # بالماضيين السيف و الأقلام
يعنو له كسرى الملوك بتاجه # و القيصري و صاحب الأهرام
يرعى الرعيّة في نواظر أجدل # تدع العصاة على جناح حمام
من آل عثمان الذين سيوفهم # لا زلن من علق الرقاب دوامي
إنّا بنو النجف المشرّف لم نزل # لمليكنا ندعو مدى الأعوام
و قال في مدح قائمقام النجف خير اللّه أفندي:
يا حاكم البلد الذي لم يستطع # أحد يدبّره على الأحكام
عجزت رجال الملك عن إصلاحه # و كأنّهم نفخوا بغير ضرام
فأتيت كالأسد المدلّ بنابه # و بنو الشقاء لديك كالآرام
ما زلت في حفظ الغري و أهله # ذا ناظر لم يكتحل بمنام
كم حادث هزّ البلاد برجفة # يبيّض منها رأس كلّ غلام
تهوي بنادقه كصيّب وابل # و لقادح الزندين رعد غمام
فتزلزل النجف المقدّس منهم # و به الطوائف آذنت بقيام
كم عالم قد أشغلته هناتهم # عن شغله بالشرع و الأحكام
أو ناسك ألقى الصحيفة خيفة # و شكا الأذى للخالق العلاّم
فسعيت يا (خير الإله) مجلّيا # كالصقر إذ ينقضّ فوق حمام
فحبستهم من غير سجن بالحمى # أدبا و قدتهم بغير زمام
و على الخورنق و السدير رجالهم # قطعوا لعمرك لحمة الأرحام
لولا تيقّظ ناظريك إليهم # خرجت رجال بلادنا بظلام
فاليّوم نحن بأمنكم و بمنّكم # و بيمنكم في أفضل الإنعام
[١]
[١] البابليّات: ٣/٢٣-٢٤.