تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ٦٥ - ردود القصيدة البغدادية
و منّا إله العرش أدرى بفعله # و ليس لنا نهي عليه و لا أمر
و لم نعترض هلاّ أذنت بوقتنا # ففيه توالى الظلم و انتشر الشر
على أنّه لا ظلم باد و هذه # ملوك بني عثمان آثارها غير
و راياتها في كلّ شرق و مغرب # على طي أعناق الملوك لها نشر
بسلطاننا عبد الحميد قد اغتدت # ثغور بني الإسلام بالعدل تفتر
ببيض أياديه و رزق سيوفه # جميع بقاع الأرض يانعة خضر
و لم نر في الأعصار عصرا كعصره # به انبسط الإيمان و انتشر البشر
و منه[قد]استوجبت حدّا و إنّما # بقولك ذا عمّاله الصيد لم يدروا
على أنّه لو سلم الظلم في الورى # و أن جميع الأرض قد عمّها النكر
فذاك عليكم وارد حيث إنّه # إلى الآن لم يولد و لم يبده الدهر
و قولك من خوف الطغاة قد اختفى # و أن ذاك شيء لا يجوزه الحجر
كقولك من خوف الأذاة قد اختفى # و ذلك قول عن معايب يفتر
و يتلوها ذا الاختفاء بأمر من # له الأمر في الأكوان و الحمد و الشكر
و إن رمت توضيح المقال لدفع ما # به وقع الإشكال و التبس الأمر
فأجمعها طول على غير طائل # و تكرير ألفاظ بها قبح الكر
و ما الكل إن لاحظتها غير شبهة # لكلّ جهول ما له مسكة تعرو
فهيّا اغتنم حلاّ و نقضا جوابها # على أنّ هذا الأمر مسلكه و عر
ذلك أن اللّه أرسل رسله # فلم يبق للعاصي بمعصية عذر
و دلّت عليهم بالعقول خوارق # معجزة كيلا يقال هي السحر
و لو أنّهم في كلّ حال يرى لهم # على كلّ من عاداهم الفتح و النصر
لأوشك من ضعّف العقول يرونهم # عن اللّه أربابا فينعكس الأمر
فمن أجل هذا لم يزل لعداهم # عليهم على طول المدى القهر و الظفر