تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ٦٦ - ردود القصيدة البغدادية
و يشهد فيما قلته كلّ من له # بأحوال رسل اللّه من قبل ذا سبر
و إلاّ فقل مذ غاب في الغار أحمد # و صدّيقه لمّا أطلّهم المكر
أيعجز ربّ الخلق عن نصر حزبه # على غيرهم كلاّ فهذا هو الكفر
وليتك مذ منك المعاني تكسّرت # حفظت مبانيها فلم يعرها الكسر
بلى حيثما قد فاتك النصر جئتنا # تقول بها و هو المؤيدة النصر
و قد بان من هذا بأن لو بكل ما # تقول التزمنا ما علينا بها ضر
و إن خلافا منك ذا حيث لم تكن # بحسن تقول الأشعرية و الجبر
و لا حسن إلاّ ما به الشرع قد أتى # و لا قبح إلاّ عنه ما قد أتى الزجر
فكان جديرا لو سألت من الذي # يقول به ما قاله الشارع الطهر
و طالبت في دعواه حقّ دليلها # فإن قاله فالحمد للّه و الشكر
و إن لم يقله كان حقّا عليك لو # سخرت به و اهتزّك الجهل و الكبر
ولكن بحمد اللّه أصبحت أجهل الـ # لأنام فلا عرف لديكم و لا نكر
رددت دعاوينا بأسوأ فرية # كما ردّها يوما بسوأته عمرو
حفرت لنا بئرا لتوقعنا بها # و قد أوقعتكم في حفيرتها البئر
و شعرك لم يعذب على أنّ كلّه # افتراء نعم بالكذب يستعذب الشعر
ولكن من العجز اخترعت كواذبا # تثير من الأجفان ما كمن الصدر
شققت عصا الإسلام فيها و إنّ ذا # بإيحاء أهل الكفر كي يغلب الكفر
شياطينهم فيه غرّتك و إنّما # قد استلبت إيمانك البيض و الصفر
فترجمت من تلك الأباطيل جيفة # كستها بنتن الخبث ألفاظك الغبر
و ألقيت بالبغضاء في أهل ملّة # ليشغلها ما بينها الكرّ و الضر
فتأخذها الأعداء من كلّ جانب # و تنهش أسد الدين أطلبها العقر
أجل فاختراع الكذب فيكم سجيّة # ففيكم على أشياخكم يقتفى الأثر