تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ١٨٧ - معارك النجفيين و بني حسن
و في هذه الليلة وردت بعض الإمدادات إلى النجف من الجعارة (الحيرة) . و قد اشتدت الحرب بين الطرفين في الكوفة و تقدّم بنو حسن و تكاثروا-منهم: آل أبي حداري، و آل مواش، و آل دهيم، و آل أبي نعمان، و آل غريب، و الحواتم- و هجموا هجوما كبيرا، و أوغلوا في نهر الهنديّة و بستان آل شمسة، و تقدّموا فيه هاجمين حتى قاربوا السوق، فدافعهم النجفيون دفاعا شديدا و قتلوا منهم مقتلة، و دام ذلك إلى عشية الجمعة، فكشفوهم عن مواقعهم التي احتلّوها و تقهقر بنو حسن تاركين عددا من جثث قتلاهم عدا من تمكّنوا من نقله. و استمرت الحرب إلى ضحوة يوم الخميس رابع جمادى الأولى.
و في صباح يوم الخميس إلى الظهر نقل نحو ١٥ بين قتيل و جريح و حملوهم إلى النجف، و في عدد القتلى: محمود بن محمد مطر العكايشي، و حمزة سدر، و مطرود المعمار، و أحد آل أبي عامر.
و من الجرحى: حسن شبارة، و السيّد عيسى رعد، و السيّد حساني جريو، و هادي ابن حسن الأعسم، و عزيز الأعسم.
و في هذا اليوم ورد مدد من الجعارة (الحيرة) .
و فيه أخرج النجفيون أحد المدافع القديمة الموجودة في الثكنة العسكرية، فعملوا له عجلات و جرّبوه خارج بلدة النجف. و لمّا شاهد بنو حسن شدّة نكاية أهل النجف فيهم طلبوا الهدنة إلى ثلاثة أيام، فلم يجيبهم النجفيون و دام تعاطي إطلاق النار بعد ظهر اليوم بخفّة، و استعمل النجفيون المدفع القديم فأطلقوه على موقع العشائر في ضفة الجسر الشرقية المعروف بقصر أغا مهدي. و بقيت تتوافى الإمدادات للنجفيين من البحر و الجعارة و المحاجير طوال يوم الخميس رابع جمادى الأولى.
و بالجملة تبيّن في هذا اليوم ظهور النجفيين في هذه الحرب على العشائر المتقدّمة، و هي العشائر التي يطلق عليها جميعا"الجرّاح"، و شيخهم لفته آل شمخي، و وادي.