تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ١٦٢ - وفد إلى النجف
آخرها سنة ١٣٣٢ هـ، و قد أطلق في رمضان سنة ١٣٣٣ هـ و هو شاب. و كان أبوه أكبر شأنا في التغلّب، و قد سمّاه رجب باشا لمّا جاء إلى النجف سنة ١٣٠٩ هـ"حسين الفتن".
و في يوم رابع عشر ذي الحجّة غادر النجف إلى الجعارة بعض المترأسين للإصلاح، و عادوا يوم سابع عشر منه و قد سكّنوا الفتنة. و كانت عشائر السواد قد دخلت إلى البلدة، ثمّ إنّ آل فطن و مناوئيهم في الجعارة حضروا إلى النجف و تنافروا إلى المترأسين.
حمّى كربلاء
و في هذه السنة ١٣٣٣ هـ انتشرت في كربلاء حمّى خبيثة فتكت بأهلها فتكا ذريعا و الزوّار المتردّدين حتى سرت إلى بغداد و النجف و سواد العراق، فأتت على خلق كثير و دامت طويلا حتى سمّيت"حمّى كربلاء". سببها تطامن أرض كربلاء و كثرة المستنقعات المتعفّنة و البعوض فيها. و قد أعان على فشوّها هذه السنة فشوّا لا يعرف له نظير كثرة تبطّح المياه، و قلّة العقاقير الطبّية، و إهمال العناية بالصحة العامة لاضطراب البلدة و فقدان الأطبّاء، و كانت و طأتها تخف و تشتد أحيانا. بدأت في رجب ثمّ هانت و اشتدّت و طأتها في شهر رمضان أيضا، و ما زالت بين قوّة و ضعف إلى اليوم أي سابع عشر ذي الحجّة سنة ١٣٣٣ هـ. و قلّ من سلم منها ممّن دار عليه محيط كربلاء، فكنت ترى الباعة و المحترفين و الفقراء يأتون في الجوانب و الشوارع، و قد لا تمشي بضع خطوات حتى تلاقيك بضع جنائز، و بلغت الوفيّات في كثير من الأيام أكثر من ٢٠٠ نسمة، و أحصي عدد الوفيّات بين رجب و ذي الحجّة فكانت ١١٠٠٠ أكثرهم من الفقراء.
وفد إلى النجف
في ليلة السبت سابع عشر ذي الحجّة سنة ١٣٣٣ هـ وصل إلى النجف وفد مشوق للدفاع و الإصلاح مؤلّف من:
عزّت باشا قائد جناح سابقا-و هو الذي يتولّى قيادة المجاهدين في الخطّة العراقية، و من قاضي بغداد، و فؤاد بك الدفتري، و مزهر بك المير آلاي الشهير، و حكمت بك مدير