تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ٢٥٢ - محاكمة الثوّار
و في يوم خامس عشر شعبان تمّت المحاكمة في جسر الكوفة، و كان بينهم السيّد محمد علي بحر العلوم، فكانوا يجيئون بهم مخفورين من معتقلهم إلى خان نصر اللّه أو خان آل شلاش بجنود من صميم الإنگليز إلى دار بلفور و هي آخر دار على شطّ الجسر شمالا حيث جرت محاكمة القوم، و كانوا جميعا موثوقين بالقيود حتى السيّد محمد علي الذي أعيد من الحلّة في ذلك اليوم للمحاكمة.
و قد تمّت في ذلك اليوم محاكمة الطباطبائي، و كانت محاكمته بدأت في صباح الإثنين تاسع شعبان، فاستدعى هذا قبل تمام أمره حضور شهوده، و هم: الشيخ جواد الجواهري، و الخازن (الكليدار) ، و عمّه السيّد هادي، و الحاج عبد المحسن شلاش، و عبد الحميد خان، فسأل رئيس المحكمة الكولونيل لچمن كلّ واحد من الشهود عمّا يعرفه من أحوال الطباطبائي، فبرّأ ساحته الشهود من التهم إلاّ الحاج عبد المحسن شلاش، فقد قيل: إنّه خالف بقيّة الشهود في الشهادة و نسب إليه جملة أشياء و بعد ذلك أي بعد تمام محاكمته نفي إلى بغداد.
ثمّ لفظت المحكمة قراراتها، فإذا هي تقضي بإعدام ثلاثة عشر متّهما، و حبس تسعة، و إجلاء ١٢٣ رجلا إلى الهند بصفة أسرى حرب، و قد أبدل القائد العام حكم الإعدام بحق أحدهم إلى السجن المؤبّد، و تمكّن آخر من الإفلات و النجاة بنفسه- كما سيأتي-فضجّت النجف لهذه الأحكام الجائرة، و طالبت بتخفيفها، و استنكرت القساوة التي رافقت إصدارها. إلاّ أنّ الحاكم السياسي الكابتن بلفور عارض بشدّة فكرة التخفيف، و أصرّ على وجوب تنفيذ الحكم بالمحكومين مجتمعين. كما أقرّ هذه الأحكام الحاكم الملكي العام السر ئي. تي. ولسن، و الجنرال مارشال قائد القوّات البريطانية في العراق. [١]
[١] ثورة النجف: ١٠٨-١٠٩. مجلّة الثقافة الجديدة: العدد ٤، السنة ١٩٦٩ م، ص ٣٣٥.