تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ٢٢٩ - مواجهة أخرى
شروط رفع الحصار
في التاسع من شهر نيسان ١٩١٨ م نشرت جريدة العرب الناطقة بلسان حكومة الإحتلال، في عددها ٨٤، خطاب القائد العام البريطاني المتقدّم ذكره ليطّلع الرأي العام في العراق عليه، كما أمر القائد العام بنشر الشروط التي وضعت على مدينة النجف، و هذا نصّها:
بعد الغدر بحياة المرحوم القبطان مارشال الحاكم السياسي في النجف الأشرف، أبلغت الحكومة البريطانية الفخيمة شروطها الموضوعة على النجف الأشرف في مجلس عقد في اليوم الثاني و العشرين من شهر مارت سنة ١٩١٨ م، المطابق للثامن من جمادى الثانية، و حضره حضرات العلماء الأعلام و الشيوخ المخلصون، و هاكم بنود الشروط:
أوّلا: تسليم القتلة، و من اشترك معهم بالفتنة، تسليما بلا شرط و لا قيد.
ثانيا: غرامة ألف تفگة (بندقية) ، و خمسين ألف روبية، يجمعها الشيوخ المخلصون من محلاّت البلدة التي كانت لها يد في الفتنة.
ثالثا: تسليم مئة شخص من المحلاّت الثائرة إلى الحكومة البريطانية لسوقهم من النجف الأشرف بصفة أسرى حرب.
و يظن أنّ هذا المجلس تشكّل في الكوفة، لأنّ مدينة النجف كانت بيد الثوّار، و دار الحكومة شبه محاصرة. أمّا علماء الدين فكانوا جميعا من غير العرب، و لم يكن الوسط العلمي في النجف يضعهم في مصاف صغار العلماء فضلا عن المجتهدين، و قد لقّبهم النجفيّون حينذاك بعلماء الأوفيز أي (دار الحكومة) . [١]
مواجهة أخرى
رأى الثوّار ضرورة مهاجمة القوات المحاصرة لمدينتهم المقدّسة إلاّ أنّ قلّة عددهم، و تبرّم الناس من حركتهم، جعلهم يفكّرون في الهرب من المدينة خلسة،
[١] ثورة النجف: ٦٣-٦٤. ثورة العشرين في ذكراها الخمسين: ٣٢.