تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ٨٦ - دفن العلاّمة الشرابياني
و للشيخ طاهر بن الشيخ عبد علي الحچامي، المتوفى سنة ١٣٥٧ هـ أبيات مؤرّخا فيها الطاعون في هذه السنة، و شاكيا ممّا ألمّ به، قوله:
إذا كنت لا تدري فقد برح الخفا # بحالي فسل تاريخ (ما حلّ بالغري)
ألمّ الوبا يومين فارفضّ جمعنا # فمن مصحر في جنح ليل و مبحر
و كم أيّم حنّت لثكلى و كم بكى # بريء على مضنى و مضنى على بري
وها عالتي لم تعرف الغمض ليلها # مخافة ما يأتي بصبح مبكر
و هل بعد هذا يجمل الصبر سيّدي # و قد حيل ما بيني و بين التصبّر
[١] كما أرّخ انتشار المرض الشيخ علي بن حسين بن جاسم الشهير بالبازي المتوفى سنة ١٣٨٧ هـ، قوله:
مذ هاجم الناس الوباء عنوة # و انصدعت منه انصداع البيضه
من هيضة أذلّها علاجها # و النفس أرّخت (تملّ الهيضه)
إيران تمنع نقل الجنائز إلى النجف
و فيها منعت إيران الحج و نقل الجنائز إلى النجف الأشرف لدفنها، و ذلك لتفشّي داء الكوليرا، ولكن على الرغم من المنع فإنّهم كانوا يهرّبون الجنائز سرّا إلى العراق و يدفنونها في النجف. [٢]
دفن العلاّمة الشرابياني
في يوم الجمعة السابع عشر من شهر رمضان توفي في النجف المرجع الديني الشيخ محمد الشرابياني، و كانت وفاته بالنوبة القلبية. و لمّا جهّز و أقبل به المشيّعون يحملونه على الأعناق إلى الصحن الشريف للصلاة عليه و زيارة مرقد أمير المؤمنين عليه السّلام و الدفن فيه منعت السلطة المحلّية التركية من ذلك، و أبت و شدّدت في
[١] شعراء الغري: ٧/٤٠٥-٤٠٦.
[٢] دور الشيعة في تطور العراق السياسي الحديث: ٧٨-٧٩.