تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ١٨٦ - معارك النجفيين و بني حسن
مرّات أسفر آخرها عن عقد الصلح بين الطرفين على أن يكون عايد الجسر و الكوفة و ما يرتفع فيها من المال مناصفة بين الفريقين، و على أن يكون القتلى قتيلا بقتيل قصاصا و الزائد يقاد له و يؤدّى. ثمّ انكشف بعد كلّ ذلك تغلّب الشيخ علوان و بني حسن على الجسر و ما فيه و من فيه كأن لم تكن الشروط الماضية. و فيما يلي تفصيل هذه الأحداث وفق ما ذكره الشيخ الشبيبي في مذاكراته:
في أوائل جمادى الأولى من هذه السنة تجدّدت الوحشة بين أهل النجف و عشائر الكوفة من بني حسن الطالبين بردّ بلد الجسر إليهم.
و في ثاني جمادى الأولى بلغ النجفيين استنفار الشيخ علوان رئيس بني حسن لمن حوله و دعوتهم للهجوم على الجسر و استخلاصه من أيدي النجفيين، فهاج المتغلّبون في النجف و ماجوا و تظاهروا و أخذوا مسالحهم بين النجف و الكوفة.
و في يوم الأربعاء ثالث جمادى الأولى من السنة هذه تقدّمت جموع النجفيين من الأحياء الأربعة إلى الكوفة لنجدة من فيها، و أخرجوا كثيرا من صناديق الذخيرة، و خرجوا باستظهار و استعداد عظيم، و قد أنهوهم إلى أكثر من ثلاثة الآف رام.
أمّا بنو حسن فكانوا قد عبروا الفرات متقدّمين و قد ملكوا مسجد السهلة و جماعة العجم و المقالع و الأنقاض بين المسجدين-مسجد الكوفة و مسجد السهلة- و النجفيون في نفس الجسر و في مسجد الكوفة و في المخافر بين النجف و الكوفة.
و في عصر هذا اليوم الساعة الحادية عشر-غروبي-تعاطوا إطلاق النار و جرح أحد أفراد الدرك ممّن خرجوا مع النجفيين مجاراة لهم و انقطع الطريق.
و في ليلة الخميس رابع جمادى الأولى من هذه السنة قام النجفيون المتخلّفون على حراسة السور من جميع جهاته و منعوا الناس من الخروج، و كان لهم دوي و جلبة عظيمة على الأبراج.