تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ٢٨٠ - تشكيل العلم العراقي
و في نهار الخامس من ذي القعدة سنة ١٣٣٨ هـ و بعد أن أنزل العلم البريطاني للمرّة الأولى وقعت حادثة فيما بين الجنود الإيرانيين أنفسهم الذين يرتبطون بحميد خان، فقد قتل أحد أفراد أولئك الجنود رئيسهم، بعد أن أطلق عليه الرصاص بحضور كبير من جمهور النجفيين، ثمّ أعلن هذا الجندي إنّه قتل رئيسه لأنّه يخدم مصالح الإنگليز الأجانب، و إنّه أقدم على قتله بدافع من الوطنية و الذود عن حرمة الإسلام. و قد تولّى الأطفال و الصبية نقل جثّة هذا الخائن إلى المغتسل و إلى المدفن حيث كانوا يصيحون مندّدين بالخونة و المتعاونين مع الإنگليز بصورة هازئة ساخرة.
نهب السلاح الإنگليزي
بعد أن أنزل النجفيون علم الحكومة البريطانية من سراي النجف للمرّة الثانية غنموا ما كان موجودا في السراي من الأسلحة و العتاد، فبلغ مجموع ما غنموه مئتي بندقيّة قسموها على أحياء النجف الأربعة. كما وضع الثوّار أيديهم على دور الحكومة و أموالها، ثمّ استرجع كردي بن عطيّة أبو گلل خان أبيه الذي اغتصبه الإنگليز و اتّخذوه مركزا لسلطتهم، و يقع هذا الخان خارج مدينة النجف في الجانب الشرقي منها. [١]
تشكيل العلم العراقي
و في شهر ذي القعدة من هذه السنة تمّ إنشاء العلم العراقي و تشكيله، و قد جرى ذلك في دار الشيخ ملاّ كاظم الخراساني في النجف بحضور علماء النجف و زعماء الفرات و وجوه النجفيين، و أجمعوا على وضعه بهيأته بعد أن قرأ الشيخ باقر الشبيبي بيت صفي الدين الحلّي:
بيض صنائعنا سود و قائعنا # خضر مرابعنا حمر مواضينا
و كان السيّد سعيد كمال الدين حاضرا، فقام و ارتجل مخاطبا العلم العراقي بقوله:
[١] ثورة العشرين في ذكراها الخمسين: ٨٤.