تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ٨٧ - دفن العلاّمة الشرابياني
المنع، فعظم ذلك على مختلف الطبقات من النجفيين، فاستعطفوا القائمقام و رجال الحكم فأصروا على المنع.
و لمّا رأى الزعيم عطيّة أبو گلل امتناع الحكومة-و كان ينتظر أن ينتهي أمر الدفن بالتي هي أحسن-صمّم على دفنه في الصحن الشريف بقوّة السلاح و لو أدّى ذلك إلى سفك الدماء، فأمر أولاده و عشيرته بحمل السلاح و أقبل بهم إلى الصحن الشريف.
ثمّ أمر جمعا من رجاله بالملازمة حول المكان الذي أعدّ لدفن فقيدهم، و هو غرفة من الرواق مدخلها من الصحن شمالا. و كانت الغرفة وقتئذ مخزنا للآجر، فأمرهم بإخلائها فورا، فأخليت، و اتّجه بمن تبقّى من أصحابه و أقاربه إلى المكان الذي منع منه سير النعش، و سار هو أمام النعش يحمل السلاح حتى أدخل النعش إلى الصحن الشريف. و بعد أن صلّي عليه و جدّدوا به العهد لزيارة مرقد أمير المؤمنين عليه السّلام جاؤا بالنعش إلى الموضع الذي أعدّ لدفنه، فدفنوه بكلّ حفاوة و احترام، و كان ذلك اليوم يوما عصيبا لم ير مثله في تاريخ النجف. ثمّ بعد دفنه بالقهر أجازت حكومة النجف الدفن العام. [١]
و في هذه السنة توفي بالوباء في النجف الشيخ محمد بن الشيخ عبد اللّه بن محمد آل مظفر النجفي.
كان من العلماء الأجلاّء. ولد في النجف سنة ١٢٥٦ هـ، و كفّ بصره في أواخر حياته.
له كتاب"توضيح الكلام في شرح شرايع الإسلام"في مجلّدين، و رسالة في القراءة. [٢]
و فيها توفي الشيخ محمد جواد بن علي بن قاسم بن محمد بن أحمد بن علي بن الحسين بن محي الدين الثاني بن الحسين بن محي الدين بن عبد اللطيف الجامعي.
[١] معارف الرجال: ٢/٣٧٥. الحاج عطيّة أبو گلل الطائي: ٦٧-٦٨.
[٢] أعيان الشيعة: ٤٥/٢٧٩.