تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ٧٩ - حوادث الشمرت و الزقرت
الرمال على جملة منها و سترها التراب. و بعد تطاول السنين اتّفق انكشاف بعضها بسبب من الأسباب، و خرجت من تحت التراب و الرمال. [١]
حوادث الشمرت و الزقرت
و في هذه السنة حدثت وقعة بين الشمرت و الزقرت انتصر فيها الزقرت على الشمرت، و تعرف بوقعة أولاد عزيز بقر الشام. و أولاد عزيز هما صگبان و محمد من رؤساء الشمرت و كانا من الشجعان المعروفين، و قتل في هذه الحادثة أبو هما عزيز، بعد أن قتل رجالا مشهورين بالنجدة و الشجاعة من الزقرت، و عند قتله خمدت الفتنة. [٢]
كان الزعيم عطيّة أبو گلل من رؤساء الزقرت، و يرأس الشمرت و قتئذ عزيز بقر الشام.
و كان التزام حراسة محلّة المشراق في النجف الأشرف بيد محمد و صگبان أولاد عزيز بقر الشام، فوقع النزاع على الحراسة بينهم و بين أقاربهم من الشمرت، و زاحمهم عليها السيّد سلمان الشمرتي، فأحالت الحكومة العثمانية الحراسة إليه، فثقل ذلك عليهم و أجمعوا على الإيقاع به حيث يرون أنّ ذلك تحدّيا لمكانتهم المرموقة في النجف.
و في ليلة أخذت أصوات البنادق تلعلع في سماء النجف، و تبيّن أنّ محمد و صگبان أولاد عزيز و أصحابهم-من الشمرت الساكنين خارج النجف و عددهم نيّف و عشرون مسلّحا-قدموا النجف و هم مدجّجون بالسلاح يريدون قتل خصمهم السيّد سلمان، فاعترضهم الحرّاس و أصلوهم نار بنادقهم، و قابلوهم المثل و تكاثروا عليهم رجال الشمرت الأقوياء فصدّوا هجومهم و أزاحوهم حتى أدخلوهم إلى محلّة العمارة قرب الثلمة التي فيها دار الزعيم عطيّة أبو گلل. أصيب صگبان بطلقة وقع من جرّائها جريحا، و هرب الباقون إلى خارج المدينة. غير أنّ محمد رجع يتفقّد أخاه الجريح، و تبادل إطلاق النار معهم و وقع محمد جريحا أيضا. و وصل نبأ أمرهما إلى
[١] تحفة العالم: ١/٢٩٣.
[٢] أعيان الشيعة: ١٥/٤٣٢.