تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ٤٦ - ردود القصيدة البغدادية
و حاشاه من جبن ولكن هو الذي # غدا يختشيه من حوى البر و البحر
على أن هذا القول غير مسلّم # و لا يرتضيه العبد كلاّ و لا الحر
ففي الهند أبدى المهدويّة كاذب # و ما ناله قتل و لا ناله ضر
و إن قيل إنّ الإختفاء بأمر من # له الأمر في الأكوان و الحمد و الشكر
فذلك أدهى الداهيات و لم يقل # به أحد إلاّ أخو السفه الغر
أيعجز ربّ الخلق عن نصر حزبه # على غيرهم كلاّ فهذا هو الكفر
فحتى م هذا الاختفاء و قد مضى # من الدهر آلاف و ذاك له ذكر
و ما أسعد السرداب في سرّ من رأى # له الفضل عن أمّ القرى و له فخر
فيا للأعاجيب التي من عجيبها # أن اتّخذ السرداب برجا له البدر
فنظم العلاّمة الشيخ محمد جواد البلاغي في جوابه:
أطعت الهوى فيهم فعاصاني الصبر # فها أنا ما لي فيه نهي و لا أمر
أنست بهم سهل القفار و وعرها # فما راعني منهنّ سهل و لا وعر
أخا سفر و لهان أغتنم السرى # من الليل تغليسا إذا عرس السفر
بذاملة ما أنكرت ألم الجوى # و ما صدّها عن قصدها مهمة قفر
يضيق بها صدر الفضا فكأنّها # بصدر مذيع عيّ عن كتمه السرّ
تحنّ إذا ذكّرتها بديارهم # حنين مشوق هاج لوعته الذكر
و شملالة أعديتها بصبابتي # إذا هاجها شوق الديار فلا نكر
أروح و قلبي للواعج و الجوى # مباح و أجفاني عليها الكرى حجر
و أحمل أوزار الغرام كأنّه # غرام به ينحطّ عن كاهلي الوزر
و كم لذّلي خلع العذار و إن يكن # لحبّي آل المصطفى فهو لي عذر
علقت بهم طفلا فكانت تمائمي # مودّتهم لا ما يقلّده النحر
و مازج درّي حبّهم يوم ساغ لي # و لو لا مزاج الحب ما ساغ لي در