تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ١٨٩ - معارك النجفيين و بني حسن
و في عصر هذا اليوم خرج السيّد كاظم اليزدي و معه السيّد نور السيّد عزيز الياسري و جماعته إلى الجسر بطلب من بعض التجّار.
و في صباح يوم السبت سادس جمادى الأولى إلى ما بعد الظهر تواردت جموع كثيرة من الإمداد، منهم: اللهيبات في خمسة أعلام. هذا و المناوشة الخفيفة بين بعض المخافر و المواقع بين الطرفين بقيت جارية إلى عصر هذا اليوم، و قد شرع النجفيون المحاربون بعد نشوب الحرب و موافات الإمداد باستيفاء المعاون و الضرائب من تجّار النجف و ملاّكها و باعتها لسدّ نفقات الحرب، و شعر الناس بثقل و طأتهم من ذلك.
و في يوم الأحد سابع جمادى الأولى أحصيت الأعلام فكانت ١٢٠ علما، و قدّر عدد الرماة من النجفيين و أحلافهم إلى هذا اليوم بـ (٥٠٠٠) و قد استعرضوا هذا اليوم في ظهر الكوفة. و اختلف الرواة في قتلى بني حسن، فأنهاهم بعض إلى العشرات و المحقّق أنّهم ١٤ قتيلا عدى الجرحى و هم كثيرون، و قد اغتنم النجفيون ثلاثة أعلام من بني حسن. و عبر إلى الجانب الشرقي من الفرات من كانت إقامتهم في الجانب الغربي خوفا من النجفيين و هرّبوا أمتعتهم و أزوادهم من فرات الكوفة إلى العبّاسيات. و علم أنّ القائمين بالهجوم على الجسر من بني حسن هم"أهل الثلث"أي من تجمعهم كلمة"الجرّاح"لأنّ بني حسن ثلاثة أثلاث.
و في يوم الأحد هذا تذاكروا بالصلح في الجسر و أصرّ عليه الحجّة اليزدي، فكتب بذلك كتابا إلى علوان الحاج سعدون عقيد عامة بني حسن، و تقدّم إلى النجفيين بالإقتياد لبني حسن متبرّعا ببعض الدية.
و في يوم الإثنين ثامن جمادى الأولى من هذه السنة ورد الكوفة على النجفيين مرزوگ العواد رئيس العوابد بطائفة من قومه، و هو من بني حسن المنشقّين على علوان، و مجيئه ظهرا للنجفيين من الأمور المهمّة، غير أنّه أشار عليهم بالصلح.