تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ٢٣٨ - البحث عن الثوّار
المطلوبين من قبل السلطة الذين دوّنت أسماءهم في قوائم أعدّتها السلطة نفسها، و إيصالهم إلى مقر الحكومة خارج السور، بعد أن يكونوا قد أشبعوهم ضربا و لكما و إذلالا. و كانوا يقبضون على الواحد و الإثنين في اليوم الواحد بشقّ الأنفس، طمعا في الإكراميات المخصّصة لهم. فقد وضعت السلطة المحتلّة ٥٠٠ روبية لكل من يأتي بأحد المطلوبين. و كان الإنگليز يربطون المقبوض عليهم بالحبال إلى الخيول التي كانت تسحبهم كما تسحب الأثقال أو العربات، فيهرولون خلف الخيل لاهثين. [١]
روى شيخنا محمد حرز الدين في حوادث النجف من كتابه"النوادر"، قال: لمّا قتل الحاكم الإنگليزي جنرال مارشال في النجف، و حوصرت المدينة من قبل جيوش الاحتلال، تفرّق الثوّار النجفيون خوفا من رجال سالموا المحتلّين من أن يشيروا إليهم أو يسلموهم إلى السلطة. و جاء جماعة من الثوّار و أحلافهم إلى دارنا ليختبؤا عندنا فرحّبنا بهم على الخير و الشر، و بذل ما نقدر عليه ممّا يحتاجون إليه من طعام و غيره، إلاّ أنّا ألفتنا أنظارهم إلى شيء و هو أنّ السيّد مهدي السيّد سلمان و أصحابه لا بدّ و أن يفتّشوا دارنا عن الثوّار قبل كلّ دار، لعلمهم بصلاتنا بآباء كثير منهم و ذويهم و محبّتنا للقوم و اعتقادهم بنا الخير لكلّ مستجير من النجفيين، و تفرّق اللاجئون إلى مخابئ لا يهتدي إليها إلاّ"معقل"و نحوه عند ابن زياد [٢] . و لقد صدق حدسنا بالرجال المسالمين للسلطة المحتلّة، حيث أنّ المسالمين بكّروا و جاؤا إلى دارنا، و اجتمعوا على جانبي الباب سماطين. هذا و إنّ جماعة حوالي خمسة عشر رجلا من العكايشيين و غيرهم مختبئون في سرداب أحد دورنا. فجاء السيّدان مهدي، و علي
[١] ثورة النجف: ٨٨-٩٢.
[٢] معقل هو مولى عبيد اللّه بن زياد أمير الكوفة. كان خبيرا بالجاسوسية. أعطاه ابن زياد ثلاثة آلاف درهم و أرسله ليعلم مستقر مسلم بن عقيل رسول الحسين بن علي عليه السّلام إلى أهل الكوفة، فكان يخبر ابن زياد بأمر مسلم و مكانه.