تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ٢٧٧ - المفاوضات
الحربية و الشجاعة الفائقة التي كان يتمتّع بها أهالي النجف، و قد لاقوا من سطوة النجفيين و شجاعتهم الويلات و الشدائد أيام الثورة النجفية المشهورة. و كان الإنگليز يعرفون في الوقت نفسه ما يضمره النجفيون في نفوسهم من الحقد الدفين عليهم نتيجة لما لقيه هؤلاء على أيدي الإنگليز أنفسهم من التنكيل و التعذيب و النفي و التشريد و المصادرة.
و عندما أحسّ الإنگليز بغليان الثورة في مناطق الفرات، بادروا و بصورة عاجلة إلى الإنسحاب من مدينة النجف قبل تفاقم أوضاع الثورة. و عند ما سنحت الفرصة لحاكم النجف و الشاميّة ذهب إلى الكوفة ليلة ٢٨ من شوّال عام ١٣٣٨ هـ-١٥ تموز ١٩٢٠ م و معه كلّ أفراد الجيش و جميع ما لديهم من الأسلحة و الأموال و الأثاث و الذخيرة، و قد خلّف وراءه في النجف و بصورة رمزية حميد خان بن أسد خان معاون حاكم النجف السياسي مع بضعة أفراد من الجنود الإيرانيين الذين كانوا بمعيّة حميد خان، و إن كان في الواقع قد سلّم أمر المدينة كلّه إلى السيّد مهدي السيّد سلمان أحد زعماء النجف، ثمّ جعل الحاكم الإنگليزي أمر هؤلاء جميعا منوطا به، فلا إرادة لهم في أي شيء. [١]
المفاوضات
في يوم الخميس ٢٨ شوال ١٣٣٨ هـ-١٥ تموز ١٩٢٠ م اجتمع رؤساء العشائر و زعماؤها من الشامية و النجف و غيرهما بالميجر نوربري الحاكم السياسي للواء الشامية و النجف في الكوفة، و الذي كان يقطن فيها بحكم منصبه، فأوضح لهم أنّ حكومته الإنگليزية على استعداد تام للنظر فيما يرومه الثوّار، على أن تكون الفترة بين الاجتماع و اتّصاله بالحكومة الإنگليزية فترة هدنة، فكان جواب الزعماء بأنّهم على استعداد للتفاهم مع السلطة و تجنّب إراقة الدماء، غير أنّهم يريدون أن يتمّ كلّ شيء تحت إشراف العلماء الأعلام للاسترشاد بآرائهم في المفاوضات، فوافق الميجر على ذلك.
[١] ثورة العشرين في ذكراها الخمسين: ٨٢.