تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ٢٠٣ - الإمام الشيرازي يراسل الإمام اليزدي
مسامحتهم و المساهلة معهم، بل مع جميع أهل الحواضر و البوادي إن هم اشتغلوا بشأنهم و لم يتعرّضوا للجند و لرجال الحكومة، و قد نشرت البرقيّة في عامّة أعمال بغداد ولكن المقصود منها أهل النجف ثمّ أهل كربلاء، و كان ورودها على أثر زحف الإنگليز على شط الغراف و عبوره في منتصف صفر من هذه السنة ١٣٣٥ هـ. [١]
الإمام الشيرازي يراسل الإمام اليزدي
و في العشرين من شهر صفر من هذه السنة أرسل الشيخ محمد تقي الشيرازي إلى الحجّة السيّد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي كتابا حول الأوضاع في مدينة النجف الأشرف، هذا نصّه:
من سامراء إلى النجف الأشرف
حضرة ملاذ الأنام و حجّة الإسلام السيّد الأجل دام ظلّه.
أمّا بعد، السلام عليكم و رحمة اللّه و بركاته، أدام اللّه ظلّكم على المسلمين و توفيقكم لرشدهم في طاعتكم، و هداهم في امتثال أوامركم و نواهيكم، و نفعهم ببركات موعظتكم و زجركم، و حباهم ببركة ذلك خير الدارين و سلامة الدين و الدنيا.
فغير خفي عليكم سوء أثر التشاويش في النجف من بعض الجهّال، و قبح نتيجتها، و وخامة عاقبتها، و منافاتها لمراعاة حرمة المشهد المعظّم، و اقتضائها لسوء الجوار لأمير المؤمنين عليه السّلام، و أنتم أبصر بذلك و أعرف له. و إنّي مطمئن بدوام اهتمامكم بهذا الامر من كلّ وجه، و مواظبتكم على النصح و الوعظ و الزجر، ولكنّي أحببت مذاكرتكم بذلك لأشارككم في الأجر و الفوز في إصلاح أمور المسلمين. و قد كاتبنا حضرة القائد العام و معاون الولاية بطلب العفو و المراعات، سائلين من اللّه صلاح أمر المسلمين، و السلام عليكم و رحمة اللّه و بركاته. في ٢٠ صفر سنة ١٣٣٥ هـ. [٢]
[١] مذكرات الشيخ محمد رضا الشبيبي.
[٢] وثائق مخطوطة بخطوط أصحابها في مكتبة مدرسة السيّد اليزدي.