تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ٢٤٤ - تسليم عباس علي الرماحي
تسليم عباس علي الرماحي
في ليلة الخميس الثالث عشر من رجب خرج عباس علي متنكّرا، و اقتفى بذلك أثر كاظم صبّي، فجاء توّا إلى دار الحاج محسن شلاش و قد وطّن نفسه على التسليم.
فهرع عامة المسالمين و دخلوا عليه و هو في دار الحاج محسن شلاش، فجرت بينهم مفاوضات أفضت إلى صياح عظيم، و الظاهر أنّ بعضهم أراد تسليمه إلى الإنگليز كما وقع لجملة الثوّار الذين قبض عليهم و كرهوا تسليمه كما يشاء حبّا بالجاه و توسّلا للدريهمات التي يسمح بها الإنگليز، ولكنّهم فشلوا فإنّ الحاج عبد المحسن أخذ أمر تسليمه على عاتقه، فراجع عنه بلفور في الساعة الخامسة من تلك الليلة، و في الساعة السادسة وقع التسليم بدون مشاركة الموادعين.
و في يوم الجمعة الرابع عشر من رجب قبيل الغروب قبض الموادعون على راضي نجل الحاج سعد، و هو شاب بارع الجمال له من العمر ستّة عشر سنة أو دونها، و كان للقبض عليه وقع سيّء في النفوس، و تأثير حزن الجميع.
و في ذلك اليوم قبضوا على فنجان بن صگبان بقر الشام.
و في مساء يوم الجمعة الرابع عشر من رجب سلّم من تلقاء نفسه شقيق عباس علي الرماحي. و كيفية ذلك إنّه لجأ إلى دار معاون الحاكم السياسي عبد الحميد خان و أنف أن يمسكه النجفيون، فبقي تلك الليلة فيها، و في عصر الجمعة سلّمه أسود أحد خدّام معاون الحاكم.
و في يوم الجمعة السادسة و النصف بعد الظهر سلّم نفسه الشاب كردي أبو گلل.
و كان الموادعون قد عيّنوا مخبأه و تحقّقوا وجوده فيه منذ أوائل سقوط المترب (التل) ولكنّهم تريّثوا في قبضه و أحجموا و لم يتقدّم أحد منهم إليه تخوّفا من سوء المغبّة و وخامة العاقبة إذ كانوا يهابونه و يرهبون جانبه و يخشون سطوة أبيه المعروف