تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ٢٧٢ - مضبطة التوكيل في النجف
الحلّي، و الشيخ محسن أبو الحب، و غيرهم للقيام بهذه المهمّة، فذهب الأول إلى المشخاب، و الثاني إلى السماوة، و الثالث إلى كربلاء للقيام بهذا الواجب. و انتقل الخطيب المفوّه الشيخ محمد مهدي البصير من الحلّة إلى بغداد لإيقاد جذوة نار الحقد على السلطة المحتلّة، و تمهيد الطريق لخوض معارك الحرية و الاستقلال، بعد أن فشلت الحلول السلمية لقيام حكم عربي مستقل.
و شعر الميجر"ديلي"حاكم الديوانية السياسي بخطورة الموقف، فأراد أن يلهي العشائر و يشغلها، فطلب إلى الحكّام البريطانيين في أبو صخير و الشامية، و غيرهما، أن يكلّفوا الرؤساء الذين حضروا اجتماع النجف بسوق الحشور (العمّال) لحفر جدول يبدأ من"هور ابن نجم"و ينتهي إلى نهر الديوانية يقال له"الرشادي"، فكان اجتماع الرؤساء و الزعماء مؤتمرا طبيعيا تغامزوا فيه و تهامسوا، فلم تمض عشرون يوما حتى أدرك"ديلي"خطأه فأمر الرؤساء و الحشور فتفرّقوا. [١]
مضبطة التوكيل في النجف
على أثر انتشار كتاب الإمام الشيخ محمد تقي الشيرازي بتاريخ التاسع من شهر رمضان من هذه السنة و الذي طلب فيه من كلّ ناحية من نواحي العراق أن ترسل و فدا إلى بغداد للمطالبة بحقّها، شرع سكّان مدن الفرات الأوسط الرئيسية في تنظيم مضابط التوكيل التي أرادها الإمام، و هذا نص مضبطة النجف الأشرف:
نحن عموم أهالي النجف الأشرف: علماؤها، و أشرافها، و أعيانها، و ممثّلي الرأي العام فيها، و كافة أهل الشامية: سادتها، و زعماء قبائلها، و ممثليها، قد انتدبنا بعض علمائنا و أشرافنا و وجهائنا، و هم حضرات: الشيخ جواد الجواهري، و الشيخ عبد الكريم الجزائري، و الشيخ عبد الرضا آل الشيخ راضي، و السيّد نور آل السيّد عزيز،
[١] الثورة العراقية الكبرى: ١٦٢-١٦٣.