تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ١٦٧ - كتاب الإمام اليزدي إلى والي بغداد
و حرصا على الدفاع عن دينه الأقدس و ناموسه الأعظم قد قدّمت إليكم أعزّ ما عندي و أنفس مالديّ و فلذة كبدي السيّد محمد سلّمه اللّه تعالى، آثرتكم به مع مسيس حاجتي له، و شدّة عوزي إليه، فإنّه أدام اللّه حراسته على ما له عندي من علاقة الأبوة و مكانة البنوّة، قد بلغ من مراتب الجد و الإجتهاد، و سامق منازل العلم و الفضيلة إلى المقام الذي يستغني و لا يستغني عنه، و يستقلّ و لا يستقلّ دونه، و فوق ما هنالك ورع تسامق عرفانه، و صلاح على تقى أسّس بنيانه، و حصافة عقل أحكمت معاقله، و استكملت منازله. و لمّا استنهضته للقيام بأعباء هذه المهمّة و السعي عنّي للمساعدة في دفع هذه الملمّة، تلقّاها برحابة صدر، و ثابت قلب، و ركين حلم، فأرسلته إليكم داعيا إلى اللّه و رسوله، آخذا بحجزة الناس إلى اتّباع سبيله، دالاّ على طلب رضوانه، و سلوك سبل جنانه، و ليبلّغ عنّي ما يلزم إعلانه، و يهمّ بيانه، حافظا في اللّه على دينه و دافعا لأعدائه، و إلى اللّه أرغب ضارعا إليه في أن ينفع به الإسلام و المسلمين، و يدفع به كما دفع بأجداده كبد الكافرين.
ألا و إنّ وصيّتي إليكم و عهدي لكم هو ما عهده اللّه سبحانه إلى عباده، أن تخلصوا إلى اللّه في نيّاتكم و تصلحوا طويّاتكم، و أن تتظاهروا في مواقفكم كلّها بشعائر الإسلام و شرايعه المقدّسة، على نهج السلف الصالح من الصحابة و التابعين لهم بإحسان. شعاركم التكبير و التهليل، و لهجتكم الإستعانة باللّه، و استنزال النصر عنده، فإنّ الأمر عظيم و الخطر جسيم، لكنّ الأجر خطير و الثواب كثير، و العمل رائد النجاح، و ملاك العمل الإخلاص، فلا تنازعوا فتفشلوا و تذهب ريحكم، و لا تهنوا و أنتم الأعلون، و إنّ اللّه لمع المتّقين. و أشدّ فزعي إلى اللّه و مسألتي منه أن يصون كافّة إخواننا المؤمنين بعنايته، و يكفلهم بحياطته، و يدفع عنهم كيد أعدائه، و اللّه خير حافظا و هو أرحم الراحمين و هو المستعان و عليه التكلان".
محمد كاظم الطباطبائي [١]
[١] وثائق مخطوطة في مكتبة مدرسة السيّد اليزدي في النجف الأشرف.