تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ٩٦ - مقاومة الحاج عطيّة أبو گلل
ساحات العمل بإيجاد مؤسسات تعارض و تصادم السياسة الإنگليزية، فأسّست في طهران و النجف قنصلية لخدمة مصالحها و نشر أفكارها.
النزاع بين المشروطة و المستبدّة
و في خلال هذه السنة بدأ النزاع على أشدّه بين جماعة الشيخ الخراساني و السيّد اليزدي، و قويت الخصومة بظهور إعلان على الجدران رسمت فيه يد و فيها مسدّس، و خاطبوا فيه السيّد اليزدي و ناشدوه النزول على رأي رجال المشروطة، فإن لم يفعل يقتلونه. فكان لهذا الإعلان أثر سيء في نفوس الناس و انتصارهم للسيّد اليزدي، فقد هاجت عواطفهم، و انحاز إلى جانب السيّد اليزدي الفريقان المتخاصمان الشمرت و الزقرت، و صاروا يخرجونه من داره إلى الحرم و هم مدجّجون بالسلاح و يهتفون باسمه. [١]
مقاومة الحاج عطيّة أبو گلل
في هذه السنة أرسل والي بغداد العثماني جيشا إلى النجف الأشرف بقيادة عزيز بك و نعمت أفندي، لمقاومة الزعيم عطيّة أبو گلل. و كان بعض الزعماء من مناوئيه قد حملوا متصرّف لواء كربلاء على الكتابة إلى والي بغداد كتابا يوغر صدره على الزعيم عطيّة. و لمّا أخذ الجيش مواقعه في النجف طلب القائد من الزعيم عطيّة أن يحضر عنده لأجل المفاوضة معهم، فامتنع من الحضور رافعا راية العصيان للحكومة العثمانية أمام أضداده المتزعمين.
ثمّ اشتدّت الأزمة بين الحكومة و الحاج عطيّة، فخشي العلماء الأعلام و وجوه مدينة النجف الأشرف أن يحدث شيئا مكروها يمسّ قدسيّة النجف و المجاورين للمرقد المقدّس، فطلبوا من عطيّة أبو گلل أن يغادر النجف إلى خارجها أياما، فامتثل أمر العلماء على أن يسعوا لإزالة ذلك الخصام، فأجابوه لذلك. و لمّا خرج الزعيم
[١] شعراء الغري: ١٠/٨٦.