تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ٨٤ - من توفي في هذه السنة من الأعلام
النجف و قصّ عليه الحديث، فثار عطيّة أبو گلل و تبعه عشرون فارسا من أقاربه و أصحابه ليلا، و لم تمض إلاّ ثلاث ساعات حتى أحاطوا بقصر العزّيّة على حين غفلة، فلم يرعهم إلاّ دويّ البنادق و أزيز الرصاص، فذعر عبّود هو و أصحابه و فرّوا في الصحراء تاركين سلاحهم و عتادهم و حمولتهم، و قتل ثلاثة رجال و أسر رجل واحد، و قفل عطيّة راجعا إلى النجف و أصحابه يحملون الغنائم، و كان كلّ واحد يقود فرسا أو بعيرا. [١]
الفونو غراف يدخل النجف
و في هذه السنة عقد قائمقام النجف راشد باشا مجلسا في داره و دعا فيه للخطابة الشيخ محمد علي بن الشيخ جاسم الجابري المتوفى سنة ١٣٣٣ هـ، و كان يمتاز عن معظم خطباء عصره برقّة الصوت و جهوريّته، و إجادة الرواية للشعر و حسن العرض للحديث. و قد قام راشد باشا بالتقاط صوت الشيخ الجابري بالمسجّل المعروف بالفونوغراف، و غالط الجمهور بأنّ لديه ولدا يجيد التقليد للأصوات و النبرات و الأسلوب، لكنّه يخجل من تطبيق ذلك أمام الحضّار، فإذا دخل الغرفة قام بذلك.
فدخل و حرّك المسجّل فأعيد المجلس، و تعجّب من حضر. و لمّا أن رأى الدهشة منهم أخبرهم بالواقع، و كان الناس لم يعهدوا الفونوغراف و لم يعلموا عنه شيئا، و هو أوّل دخوله لمدينة النجف. [٢]
من توفي في هذه السنة من الأعلام
فيها توفي بالنجف السيّد علي بن محمد بن علي بن إسماعيل الموسوي الغريفي البحراني.
عالم جامع، و فقيه محقّق بارع، له اليد الطولى في العلوم العقلية سيما علم الأصول و الحساب، و كان شاعرا يجيد النظم. له أرجوزة في المواريث، و أرجوزة في المنطق، و أخرى في علم الهندسة. و هو والد العلاّمة السيّد مهدي، و ابن عم العالم الجليل
[١] عطيّة أبو گلل الطائي: ٣٣-٣٥.
[٢] شعراء الغري: ٩/٥٠١.