تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ٢٧٠ - من توفي في هذه السنة من الأعلام السيّد الطباطبائي اليزدي
إلى خارج البلد لتشييع جنازته، و دفن في الإيوان الكبير من الصحن الشريف ممّا يلي مسجد عمران بن شاهين.
و قد رأى قادة الفكر و السياسة من أهل السنّة أن يشاطروا إخوانهم في مصابهم، و أن يتقرّبوا إليهم لتوحيد المساعي و قطع الدسائس الإنگليزية [١] للتفريق بين الطائفتين المسلمتين، فأقاموا للسيّد الفقيد الحفلات التأبينية الكبرى، و كانت أول حفلة تأبينيّة أقيمت في مسجد الحيدرخانة ببغداد في اليوم التاسع من أيار سنة ١٩١٩ م فكانت أشبه بمؤتمر توحّدت فيه كلمة المسلمين في العراق.
مؤلّفاته: رسالة عملية كبرى كثيرة الفروع أسماها"العروة الوثقى"، و حاشية على مكاسب الشيخ الأنصاري، و كتاب في اجتماع الأمر و النهي، و كتاب"بستان نياز"في المناجات، و حاشية على تبصرة العلاّمة. [٢]
و فيها توفي بالحلّة الشيخ محمود بن الشيخ عبد الحسين سماكة الحلّي النجفي، و نقل جثمانه إلى النجف و دفن في رواق الحرم المطهّر لمرقد الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام، في الحجرة ذات الشبّاك الكبير المطل على ساحة منتصف الساباط الغربي للصحن.
كان عالما فاضلا جليلا زاهدا تقيّا ثقة جيّد العربية و المعاني و البيان، له اليد الطولى في علم الهندسة و الحساب و الرياضيات، و يعتبر المدرّس الأول فيهما. هاجر من الحلّة إلى النجف و تتلمذ على جملة من معاصريه، و لمّا رجع إلى الحلّة اجتمع عليه الكثير من الأفاضل في حلقة درس واسعة يحضر فيها جماعة من أهل السنّة. [٣]
[١] رأت سلطات الإحتلال الإنگليزي أن تتملّق للزعيم الديني الجديد الشيخ محمد تقي الحائري الشيرازي، فبعثت إليه برسالة تعزية بتاريخ الخامس من أيار سنة ١٩١٩ م موقّعة من قبل القائم بأعمال الحاكم الملكي العام في العراق"آ. ب. هاول".
[٢] معارف الرجال: ٢/٣٢٦-٣٢٨. الثورة العراقية الكبرى: ١٧٢.
[٣] معارف الرجال: ٢/٣٩٢.