تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ٤٩ - ردود القصيدة البغدادية
و لم يك من خوف الأذاة اختفاؤه # ولكن بأمر اللّه خير له الستر
و حاشاه من جبن ولكن هو الذي # غدا يختشيه من حوى البر و البحر
و يرهب منه الباسلون جميعهم # و تعنو له حتى المثقفة السمر
[١]
أكلّ اختفاء خلت من خيفة الأذى # فربّ اختفاء فيه يستنزل النصر
و كلّ فرار خلت جبنا فربّما # يفرّ أخو بأس ليمكنه الكر
فكم قد تمادت للنبيين غيبة # على موعد فيها إلى ربّهم فروا
و إنّ بيوم الغار و الشعب قبله # غناء كما يغني عن الخبر الخبر
و لم أدر لم أنكرت كون اختفائه # بأمر الذي يعيا بحكمته الفكر
أتحصر أمر اللّه في العجز أم لدى # إقامة ما لفّقت أقعدك الحصر
فذلك أدهى الداهيات و لم يقل # به أحد إلاّ أخو السفه الغمر
و دونك أمر الأنبياء و ما لقوا # ففيه لذي عينين يتّضح الأمر
فمنهم فريق قد سقاهم حمامهم # بكأس الهوان القتل و الذبح و النشر
أيعجز ربّ الخلق عن نصر حزبه # على غيرهم كلاّ فهذا هو الكفر
و كم مختف بين الشعاب و هارب # إلى اللّه في الأجبال يألفه النسر
فهلا بدا بين الورى متحمّلا # مشقّة نصح الخلق من دأبه الصبر
و إن كنت في ريب لطول بقائه # فهل رابك الدجّال و الصالح الخضر
أيرضى لبيب أن يعمّر كافر # و يأباه في باق ليحمى به الكفر
و دونك أبناء النبي به تزد # بآحادها خبرا و آحادها كثر
فكم في (ينابيع المودّة) منهل # نمير به يشفى لوارده الصدر
و في غيره كم من حديث مسلسل # به يفطن الساهي و يستبصر الغر
و من بين أسفار التواريخ عندكم # يؤلّف في تاريخ مولده سفر
[١] تعنو: تخضع و تذل. و المثقفة السمر: الرماح.