تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ١٨٢ - غرائب المتغلّبين في النجف
في هجومه الكبير على"سلمان پاك"، و لم تكد تقع عليه عيني الآن حتى تناولت برقية من القائد العام هذه الساعة تشعر بوجوب تسريح عمّال الكوت و مستخدميها".
ثمّ أنشد أحد كتّاب الفرس المدعو ميرزا علي قصيدة فارسية مناسبة للحال، و خرج القوم من بهو الولاية إلى مقام قائد الجناح يوسف ضياء بك، ثمّ خرجوا من الجهة الثانية إلى ثكنة المشاة العسكرية، فعزفت أمامهم الموسيقى، و عادوا إلى المشرعة التي عبروا إليها، فعبروا منها إلى الكرخ و منه ركبوا إلى الكاظمية، و قد خرج أهلها و أقفلت الأسواق، فنزلوا من المركبات و ساروا و أتوا إلى المشهد الكاظمي و زاروا، ثمّ خرجوا بعد أن أودعوا العلم داخل الروضة.
و في اليوم الخامس و العشرين من محرّم سنة ١٣٣٤ هـ زار الأعظمية العلماء المجاهدون و الطلاّب و سواد النجفيين بدعوة من بعض أعيان الأعظمية، و دخلوا إلى مشهد الإمام أبي حنيفة، و تلا الشيخ جواد الجواهري ثمّ دعاء. ثمّ اجتمع القوم في فضاء الجامع الذي بإزاء المشهد، و تلا الشيخ رؤوف مدرّس الأعظمية دعاء، ثمّ تكلّم الشيخ نعمان الأعظمي في اتّحاد كلمة الطوائف الإسلامية لا سيما السنّة و الشيعة، و ألقى شاب من طلبة"أخوّت"الفارسية خطبة مناسبة بالتركية، و انفضّ الجمع.
و لقد كانت زيارة أعلام الشيعة هذه الأعظمية و انبراؤهم فيها لتأليف القلوب، أوّل زيارة في التاريخ وقعت من نوعها بين الفريقين، و قدّر لهم الأعظميون هذه اليد و شكروهم على تشريف الأعظمية.
غرائب المتغلّبين في النجف
قال الشيخ الشبيبي: من جملة ما لا حظناه من أحوالهم أنّ كثيرا من ذوي المهن و الحرف و التجارة و الزراعة منهم تركوا أعمالهم و عوّلوا في الارتزاق على السلاح و القوّة و تأليف العصابات.