تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ١٨١ - نهضة الروحانيين الثانية بين النجف و سلمان پاك
للقيام باستقبال القوم-علماء النجف و الطلبة و المجاهدين-لجنة من علماء دار السلام و رجال الدين، غير من ندبتهم جهة القيادة العامة من ضبّاط الفيلق لمثل تلك الغاية، و قد حضر للتحية ثلّة من الدرك و الشرطة.
و في الساعة التاسعة وصلت المركبات في غرّتها مركبة العلم، فاستقبله عامة الناس و حفّت به الجماهير و بمن معه من العلماء و الطلاّب، و ساروا توّا إلى منزل من منازل محطّة الخطّ البغدادي الكبير حيث استراحوا و تناولوا بعض المرطّبات، و وفد عليهم ثمّ رئيس بلدية بغداد مندوبا عن الولاية فرحّب بقدومهم.
ثمّ إنّهم عادوا إلى المركبات فأوصلتهم إلى أوّل الحاضرة، فأنزل العلم هناك و نشر مجرّدا عن غشائه، و ساروا من خلفه لفيف العلماء و الطلاّب بين تهليل المهلّلين و تكبير المكبّرين من المسلمين إلى مشرعة النوّاب في الجانب الغربي حيث أعدّت الزوارق و العبّارات فعبرتهم إلى المشرعة الثانية الموازية، و هي مشرعة المدرسة الإعدادية العسكرية حيث كانت بانتظارهم الموسيقى العثمانية و فئة من الدرك و الجنود. فلمّا صعد العلم و حاملوه صدحت الموسيقى و حيّتهم و حيّاهم الجنود، ثمّ ساروا و سارت موسيقى عازفة أمامهم بين التصفيق و الترحيب و توجهوا إلى دار الحكومة، و قد تحشّد ألوف من الناس، و حضر خلق من الأعيان و كبار المستخدمين المدنيين و العسكريين.
فلمّا أقبل اللواء و نزل معاون والي بغداد شفيق بك و لثمه، و لثمه الناس. ثمّ أخذ العلماء و الطلاّب و المستخدمون مصافهم و ساد السكون هنيئة فألقى الشيخ أحمد داود دعاء أمّن عليه الحاضرون و قوبل بالتصفيق. و لمّا انتهى منه ترنّمت الموسيقى ترنمة التحيّة، فهناك انتقل العلم و العلماء إلى بهو الولاية الكبير (الجمالي) فألقى المعاون خطبة بالتركيّة، قال فيها:
"إنّ هذا العلم الشريف لم يخرج من النجف و لم يكد يتقدّم حتى تأخّر العدو و فشل