تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ١٧٩ - نهضة الروحانيين الثانية بين النجف و سلمان پاك
و قد أكثر الطلاّب و العلماء من أعمال مسجد الكوفة المندوبة المناسبة لمقتضى الحال. و ورد هذا اليوم أيضا السيّد محمد بن السيّد كاظم اليزدي و جماعته لهذا اليوم الذي توجّه إليه العلماء.
و في يوم الأحد ثالث عشر محرّم من هذه السنة حمل القوم في الحراقات و أصعدوا في الفرات. و ممّا يستوقف الأنظار و يسترعي الأفكار أنّ الروحانيين و المجاهدين الذين نهضوا عام أوّل من النجف و ديار الفرات زايلوا ديارهم منحدرين إلى عراق البصرة في مثل هذه الأيام على هذه الهيئات، أمّا اليوم فقد فعلوا ذلك لكنّهم مصعدين لا منحدرين في الفرات إلى بغداد و أعالي العراق، فسبحان مقلّب الأحوال، على أنّ هناك فوارق كثيرة بين النهضتين.
و قد بلغ عدد الحراقات التي حملوا فيها زهاء ٣٠ حراقة باتت تلك الليلة أمام الكفل، و قد لحقت بها ثمّ في منتصف الليل حراقات باقي النجفيين و هم من محلّة المشراق قائدهم الشيخ مطلق، و شبادة، و من محلّة البراق قائدهم السيّد هادي الرفيعي، و من محلّة الحويش قائدهم حسين الشافعي. و كانت للقوم خيل و بغال نشاهدها أحيانا بشاطئ الفرات و هي قليلة. و منهم أيضا أهل الرمّاحية، عقيدهم عباس العلي، و هم أعدّ النجفيين نفوسا.
و في صباح يوم الإثنين الرابع عشر من محرّم من هذه السنة قلعت الحراقات من الكفل، و كانت الريح مساعدة، فوردوا طويريج (الهندية) الساعة الحادية عشر من ذلك اليوم. و أنزل العلم معه جماعة من الطلاّب و أبناء المجتهدين و المتصرّف و المستخدمون، و عطعط أمامهم النجفيون، ثمّ ساروا به توّا و قد تجمهر الناس إلى رحبة دار الحكومة، و تكلّم الأعظمي. و قد وصل بعد القوم إلى طويريج محمد فاضل باشا عن طريق البرية و معه ٢٥٠ فارسا من مجاهدي بني حسن المجهّزين على أن يلتحق بهم بقيّة الفرسان منهم.