تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ١٤٧ - ثورة النجف
يحكموا أنفسهم بأنفسهم. [١]
إلاّ أنّ الشيخ الشبيبي ذكر أنّ في اليوم الثالث عشر من شهر رجب ورد النجف نوري بك نائب كربلاء و النجف المشهور، و قاضي بغداد، و بعض أعيان كربلاء، و مشايخ بني حسن لرأب الصدع المتقدّم، و تذاكروا مليّا مع بعض أعيان النجف، فانتهى الأمر بعزل بعض العمّال و منهم القائمقام، و رئيس البلدية، و بعض كتّاب الرديف، و السيّد علي الخطيب، و استعمل على وكالة القائمقامية يوزباشي الدرك [٢] رمضان أفندي المحبوب من قبل النجفيين، وردّت بعض المنهوبات منها قليل من البندقيات القديمة الطرز، و قبل المصلحون بأن يتولّى ضبط البلد جماعة من الثوّار يقومون مقام الشرطة ففعلوا.
و في يوم تاسع عشر من شهر رجب عادت لجنة الإصلاح و أقفلت عن طريق الكوفة، و في هذا اليوم نقلت أدوات البرق و البريد إلى الكوفة و أنشئت دار لهما هناك بعد أن كانت في النجف، و ذلك لفقد الأعمدة و الأسلاك بعد الفتنة. [٣]
و في ذلك يقول الشيخ محمد رضا الشبيبي في قصيدة طويلة يعاتب فيها الأتراك و يوبّخهم و يصوّر جهلهم في الإدارة، ورد فيها:
لا الجبن ثار فأطغانا و لا البخل # الثائر الحقد بالأقوام و الدخل
لو كان ما بينهم جبنا لما انتقموا # و في طريق بلوغ النقمة الأجل
السيف قرّب منّا كلّ قاصية # لا المنطق الفصل من قوم و لا الجدل
[١] الحقائق الناصعة في الثورة العراقية: ٤١. دور الشيعة في تطور العراق السياسي الحديث: ٩٠.
ثورة النجف: ٣. شعراء الغري: ٥/٢٣٢. ٩/٣٣.
[٢] يوزباشي: هي رتبة عسكرية في الدرك و الجيش التركي.
[٣] مذكرات الشيخ محمد رضا الشبيبي.