تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ١٤٦ - ثورة النجف
و استمرّت الحرب و إطلاق النار في شوارع النجف بين الأهلين و الجيش التركي مدّة ثلاثة أيام استسلم بعدها الجيش التركي بلا قيد و لا شرط، و نهب السوق على إثرها.
و كان اندلاع الثورة في النجف إيذانا باندلاعها على مستوى أقل في كربلاء و الكوفة و الحلّة و طويريج.
و في العاشر من شهر رجب من هذه السنة أخرجت الحامية العثمانية من النجف، و طردت الإدارات الحكومية. و مع كلّ ما لاقوه النجفيون من تعسّف العثمانيين و عبثهم فإنّهم أبوا إلاّ الظهور بتقاليد شيمتهم العربية، حيث لم يسيئوا إلى واحد من الجيش بل جرّدوا أفراده من الأسلحة ثمّ سرّحوهم. و قد استطاع رئيس بلدية النجف الحاج عبد الرزّاق شمسه و عمّه الحاج محمد شمسه و السيّد محمد حسن الكليدار و السيّد محمد علي بحر العلوم و الشيخ جواد الجواهري و غيرهم أن ينقذوا القائمقام المدعو بهيج بك من أيدي الثوّار، و أخرجوه ليلا إلى دار آل شمسه في الكوفة، و منها إلى سيّروه إلى الهندية بعد التوثّق من زعماء قبائل بني حسن بإيصاله إلى مأمنه سالما.
و عمل الحاج عبد الرزّاق شمسه على اتصال زعماء الثورة بالقائد التركي عاكف باشا الذي نكّل بالحلّة و عزم على التوجّه إلى النجف، و أقنعه بالإكتفاء بقبول الخضوع النجف الإسمي و إرسال الموضّفين إلى النجف على أن يتولّى هو حمايتهم و يكون مسؤولا أمامه عن سلامتهم حتّى يعود الأمر إلى نصابه بعد انتهاء الحرب مع الإنگليز، فجلبهم إلى النجف و أسكنهم داره، و اتّخذ لهم من بعض دور آل شمسه سرايا لممارسة أعمال الحكومة الشكلية، كان منهم القائمقام إبراهيم بك الطرابلسي و القاضي طه الراوي و ضابط الجندرمة أمين بك زكي و غيرهم من الموضفين، و قد بقوا في النجف على هذه الحالة حتى سقوط بغداد على يد الإنگليز عام ١٩١٧ هـ و دخولهم النجف في نفس العام. و بقي النجفيون سنتين يحكمون أنفسهم بأنفسهم، و قد أمنوا بلادهم و أظهروا جدارة فائقة تثبت للعالم أنّ العراقيين قادرون على أن