تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ١١٦ - من توفي في هذه السنة من الأعلام
الشيخ محمد الخاجة، و دفن في الجهة الجنوبية الشرقية من الصحن الغروي الشريف.
و هو عالم جليل فقيه، على جانب عظيم من الصلاح و الأخلاق و المكارم. [١]
و في شهر رجب من هذه السنة توفي في النجف السيّد مهدي بن محمد بن حسن ابن إبراهيم بن ناصر البغدادي الكرّادي الشهير في النجف"أبو الطاپو".
ولد في بغداد و هاجر صبيّا مع والده إلى النجف، و اشتغل بطلب العلم حتى صار من أهل الفضيلة و العلم المرموقين. و كانت داره ندوة أدبية تضمّ طائفة كبيرة من أعلام شعراء النجف و الحلّة و بغداد و الحيرة. له أرجوزة في المعاني و البيان أسماها "اللؤلؤ و المرجان"، و أرجوزة في نسب السادة العلويين.
تقدّم له شعر في سنة ١٣٢٦ هـ يذمّ فيه الاستبداد و يمدح ثريّا بك المندوب العثماني و رجل الدستور. و قال مادحا قائمقام النجف الأشرف شوكت باشا عند ما هزم بعض المتمرّدين من الشمرت و الزقرت:
ظفرت أمير المؤمنين لك البشر # فشوكة هذا الملك حفّ به النصر
أبا صائب منّا لك الحمد و الشكر # فذي نعمة ما أن يحيط بها الحصر
فإنّ الأولى حادوا عن الحق و الهدى # و قد أظهروا ما كان من دونه الكفر
دعوتهم للحق حتى إذا عصوا # أمرت المواضي فانثنوا و هم جزر
بسيف أمير المؤمنين تركتهم # جثوما على الأحقاف أوجههم عفر
و تلك الحصون الشامخات تركتها # كأن لم يكن فيها أنيس و لا ذكر
بلاقع من كرّ المدافع درسا # كأنّ الأولى كانوا بها جاءهم حشر
[٢] و قد رثاه الشيخ الميرزا حسين الخليلي، و أرّخ وفاته بأبيات قال فيها:
[١] معارف الرجال: ٣/١٣٦.
[٢] شعراء الغري: ١٢/٧٢.