تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ١١٤ - مقاومة الزعيم عطيّة أبو گلل
العكرات، و حلفاؤه مثل كاظم صبّي و أخوه محمود صبّي المذكور، و جملة من حلفائه من العكايشين و أخواله الشبانات و إخوته و بني عمومته من النجف و السماوة و قصر الحياضية.
و بعد هذه الوقعة أخذ الجيش يتقدّم إلى القصر بأمر القائد العام حتى قرب منه على بعد حدود كيلومترا واحدا. هذا و قد نفذ عتاد أصحاب أبو گلل و عراهم العجز عن كلّ مقاومة اتجاه الجيش النظامي، و لا يمكنهم الفرار من القصر حيث إنّ الجيش قريب منهم يراهم و يرونه، و من قبل كانوا قد حملوا قتلاهم و جرحاهم إلى داخل القصر بما فيه النساء و الأطفال و الأغنام.
و قد فكّر الزعيم عطيّة و أصحابه من تدبير أشياء من الممكن أن يحصل فيها بعض النجاة و الفرار بأرواحهم و عيالاتهم.
منها: إنّهم جمعوا حبوبهم و أخشابهم و أثاثهم المنزلي في وسط القصر و أضرموا فيها النار، فشبّت النار عاليا فوق القصر، فلمّا رأى الجيش النار يتعالى سنامها، اعتقد القائد بأنّ القوم مستعدّون للهجوم عليهم-و إضرام النار عند القبائل علامة للقتال- فسحب القائد جيوشه بانتظام و جمعهم في جبهة واحدة قبال باب القصر على بعد ميلين منه هذا و قد دخل الليل عليهم.
و منها: إنّهم أرادوا نقب جدار القصر من الخلف غربا في تلك الليلة و خافوا من سماع الجيش ضرب المعاول و الفؤوس فعالجوه بأنّ جماعة منهم يتولّون الضرب على القدور و التنك بقوّة فيصير لها صدى في الأفق عظيم فلا يسمع ضرب المعاول في الجدار حتى تمكّنوا من فتح باب لخروجهم من الخلف في سواد الليل، و كان ليل حالك بالغيوم شديد البرد، فخرجوا كلّهم بعيالاتهم و أطفالهم يمشون تاركين وراءهم أغنامهم في القصر و قتلاهم، و أمّا الجرحى فقد أركبوهم على خيولهم يجدّون السير ليلهم و نهارهم مدّة ثلاثة أيام بلياليها، و سلموا من القتل. ـ