تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ١١٣ - مقاومة الزعيم عطيّة أبو گلل
عليه عازمون من حرب من سبّب لهم النفي و التشريد، فمنعهم من ذلك و وبّخهم، فسبقوه قاصدين النجف و تبعهم مسرعا، و مكثوا ثلاثة أيام في النجف لم يسمح لهم بالهجوم على أعدائهم، فبلغ السلطة المحلّية في النجف ذلك، و طلبت من بغداد قوّة فأرسلوا إليهم ثلاثة طوابير على الفور إضافة إلى الجند المرابط في النجف.
و في صباح السابع و العشرين من محرّم سنة ١٣٢٧ هـ-١٩٠٩ م لقحت الحرب بينهم، فأخذ أنصار الزعيم عطيّة مواقعهم في الدور المشرفة التي حول محلّة العمارة و تحصّنوا بها، و دامت الحرب من طلوع الشمس حتى الساعة الثالثة من الليل، فلا يسمع إلاّ دوي البنادق و أزيز الرصاص في مدينة النجف، و انجلت الحرب عن خمسة و عشرين قتيلا من عشيرة الشوافع الذين هم محل اعتماد الجهة المقابلة لأبي گلل-و هو السيّد مهدي السيّد سلمان و أنصاره-و عدّة قتلى من الحكومة. و قتل من أنصار عطيّة رجلين لا غير.
ثمّ إن الزعيم عطيّة خرج من النجف في تلك الليلة راجعا إلى القصر، و كان عدد من يصحب عطيّة سبعين رجلا. و لمّا علمت الحكومة التركية بخروجه من النجف إلى القصر تبعه الجيش في طلبه تعضده بعض العشائر أنصار بعض رؤساء الزقرت أيضا، و أحاطوا بالقصر من كلّ جانب، فخرج الزعيم عطيّة و أنصاره من القصر مدافعين عن أنفسهم، و قد انقسموا على الجيش إلى جهات شتّى و هم يحاربون حرب اليائس المستميت حتى دامت الحرب يوما و ليلة، و قد قتل فيها عبّود طه-ابن أخ الزعيم عطيّة-و محمود صبّي-شقيق فارس النجف كاظم صبّي-و أصيب مطلب بن يوسف أبو گلل في فخذه، و قتل من الجيش و العشائر عدد قليل.
و اشترك في الوقعة الأولى و الثانية جماعة من النجفيين أصهار الزعيم عطيّة مثل الحاج حمد العامري و أولاده، و حسن حجّي، و ثامر حجّي من عشيرة الجبور، و بعض قرباه مثل أولاد جاسم السعد و هما حسين و عباس، و حميد الصگر و أخوه من عشيرة