تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ٢٣٤ - يومان عصيبان في النجف
و ما أن سمع سكّان محلّة العمارة بعزم السلطة المحتلّة على قصف محلّتهم، حتى استولى الرعب على جمهورهم، و شرعوا في الإنتقال إلى المحلاّت الأخرى تهرّبا من الأذى، تاركين وراءهم معظم ما كانوا يملكون من أثاث و نحوه.
و تنفيذا للإنذار الذي وجّهه الكابتن بلفور إلى السيّد اليزدي في التاسع من نيسان سنة ١٩١٨ م، شرعت المدفعية البريطانية في قصف باب الثلمة بالمدافع من شواطئ النجف، فرمت هذا الموضع إحدى و عشرين قذيفة، ثمّ تقدّمت القوّات الأرضية لاحتلالها. و قد أحضر المسؤولون بعض رؤساء قبائل الفرات الأوسط كالحاج عبد الواحد سكر، و علوان الحاج سعدون، و مرزوگ العواد، و عبادي الحسين، و غيرهم، أحضروهم إلى شواطئ النجف-أثناء قصف المدافع-ليشهدوا أنّ المدفعية تقصف باب الثلمة دون المدينة المقدّسة، و في ذلك من المكر و الخداع ما فيه.
يومان عصيبان في النجف
احتلّ الجيش الإنگليزي سور مدينة النجف، و استولى على أبوابه و على الدور الملاصقة له، كما وضعوا الأسلاك الشائكة في جادّة السور المحيط بالمدينة.
و كان الجنود الإنگليز في حالة استعداد تام، فلا تقع أعينهم من خلال الجادّات و الأزقة النافذة إلى جادّة السور المحيط بالبلد على أيّ شخص صغيرا كان أو كبيرا، رجلا أو امرأة إلاّ رموه بالرصاص، فاضطرب الناس أشدّ الإضطراب و أصابهم الهلع، و دام هذا الوضع العصيب مدّة يومين. و الذي شاع بين الناس و تحقّقه الكثيرون أنّ عدد القتلى و الجرحى في هذين اليومين زاد على عشرين إنسانا، و يعتقد أكثر من ذلك.
و في اليوم الثاني عشر من نيسان عمد الإنگليز إلى تخريب جميع الأبنية و البيوت المشادة في إيوانات السور بالمدفعية، و عددها لا يقلّ عن خمسمئة بيت، و كذلك جميع البيوت في خارج السور، و منها محلّة كاملة تدعى"محلّة عطيّة أبو گلل"أو"الثلمة"التي